الأربعاء، 5 نوفمبر 2025

مافينا إلا العافية

ما فينا إلا العافية

د. نادية الخالدي.

جملة نرددها كثيرًا، خصوصًا بعد الألم، لكنها تحمل في داخلها أكثر مما يبدو. “ما فينا إلا العافية” ليست إنكارًا، بل أحيانًا محاولة لتذكير النفس أن الحياة ما زالت تمشي، وأن الجرح وإن كان عميقًا، لم يسلبنا القدرة على الوقوف. العافية هنا لا تعني غياب الوجع، بل حضور الوعي بأننا رغم كل ما فقدناه ما زلنا نحيا، ونتنفس، ونكمل الطريق.

الصدمة لا تبدأ حين يحدث الألم، بل حين يعجز الجسد عن استيعاب ما حدث. هي ليست موقفًا يمرّ، بل طاقة عالقة في الذاكرة والمشاعر، كأن الزمن توقف في لحظة الخوف. يعود الإنسان إلى حياته اليومية، يبتسم، يذهب إلى عمله، لكن شيئًا بداخله ما زال واقفًا عند الحدث ذاته. جهازه العصبي لم يفهم بعد أن الخطر انتهى. ولهذا ترتفع هرمونات التوتر، يتسارع نبضه، ويعيش بين نوبات من الخوف أو الخدر، لا يعرف لها سببًا واضحًا.

في علم النفس، يُقال إن الجسد يتذكر ما ننساه. فحين يتعرض الإنسان لتهديد أو فقد أو خيانة، يُعيد دماغه تشغيل وضع النجاة: القتال، الهروب، أو التجمّد. لذلك ليس غريبًا أن يشعر الشخص بعد الصدمة بأنه ما زال “هناك” حتى بعد مرور الزمن. الحل لا يكون في التجاهل، بل في الاعتراف. الاعتراف ليس ضعفًا، بل أول خطوة نحو الشفاء. حين يقول الإنسان “أنا موجوع”، يبدأ الاتصال الحقيقي بين وعيه وجسده. هذه الجملة وحدها كفيلة بتفعيل مراكز التنظيم العصبي التي كانت خامدة.

الجسد هو الطريق الأول للتعافي، لأنه أول من تأذّى. التنفس البطيء، المشي المنتظم، النوم الكافي، وحتى الاستحمام بماء دافئ، كلها رسائل طمأنة ترسلها للأعصاب، لتخبرها أن الخطر انتهى وأن الأمان عاد. هذه التفاصيل الصغيرة هي بداية استعادة السيطرة على الجسد قبل الذهن. فالجسد لا يشفى بالأفكار، بل بالشعور.

ثم تأتي خطوة تسمية المشاعر بدل مقاومتها. حين نقول لأنفسنا “أنا خائف”، “أنا مجروح”، “أنا مشتاق”، يتراجع النشاط المفرط في مراكز الخوف في الدماغ، ويبدأ الوعي في قيادة التجربة. التسمية تمنح المشاعر شكلًا يمكن التعامل معه، بدل أن تبقى طاقة مبهمة تضغط من الداخل. لذلك من المهم تخصيص وقت يومي للتفريغ: كتابة، صلاة، بكاء، حديث صادق مع النفس. كل ذلك ليس ضعفًا، بل تدريب على الوعي.

الخطأ الذي يقع فيه الكثيرون هو جلد الذات. نلوم أنفسنا لأننا لم نتصرف كما يجب أو لأننا لم نحْمِ أنفسنا. لكن الصدمة لا تحدث لأننا ضعفاء، بل لأنها تجاوزت قدرتنا على التحمل في تلك اللحظة. الجملة العلاجية الأهم التي يحتاجها كل مصدوم هي: “أنا تعرضت لحدث مؤذٍ، وهذا لا يعني أني ضعيف، بل إنساني.” حين نصدقها، يبدأ التحول.

الدعم في مرحلة الصدمة ضروري، لكنه يحتاج ذكاءً. ليس كل من يحبنا يعرف كيف يسمعنا. أحيانًا نحتاج إلى شخص واحد فقط لا يحكم ولا يقدم نصائح، بل يجلس بجانبنا بصمت حنون. هذا الأمان العاطفي يُعيد بناء الثقة التي تهدمت في داخلنا. وإن لم نجده في دائرة المقربين، فالمختص النفسي هو المكان الآمن الذي يسمح لنا بالتعبير دون خوف أو خجل.

بمرور الوقت، تبدأ مؤشرات التعافي بالظهور: يصبح النوم أعمق، البكاء أقل، الانفعال أهدأ، وتعود الرغبة في الحياة. التعافي لا يعني النسيان، بل أن نعيش دون أن نحمل الماضي في كل خطوة. هو موجات، تتراجع مع الأيام حتى تصير كأنها همس في الخلفية لا يوجع، لكنه يذكّرنا بأننا نجونا.

بعض الناس بعد الصدمة يكتشفون في داخلهم معنى جديدًا للحياة. الأم التي فقدت طفلها تجد رسالتها في دعم الأمهات الأخريات، والرجل الذي خسر عمله يبدأ مشروعًا يحمل رؤيته الخاصة. الألم يتحول إلى حكمة، والوجع يصبح لغة يفهم بها الإنسان نفسه والعالم. هكذا تتحول الصدمة من نقطة انكسار إلى نقطة وعي.

وحتى لو لم يختفِ الوجع تمامًا، فقولنا “ما فينا إلا العافية” يصبح اعترافًا ناضجًا بأننا لم نعد كما كنا، لكننا بخير بما يكفي لنكمل، ونتنفس، ونحب، ونتعلّم. لأن العافية ليست غياب الألم، بل قدرتنا على العيش بسلام معه

تحياتي

الخميس، 23 أكتوبر 2025

حين يختارنا الترتيب قبل أن نختار قلوبنا بقلم: د. نادية الخالدي 🌙

حين يختارنا الترتيب قبل أن نختار قلوبنا

بقلم: د. نادية الخالدي 🌙

هل يمكن أن يكون ترتيبك بين إخوتك هو السبب الخفي وراء طريقتك في الحب، ونظرتك للعلاقات، وحتى فيمن تختاره شريكًا لحياتك؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في علم النفس يفتح بابًا واسعًا نحو فهم الذات. فالأسرة هي أول مختبر عاطفي نعيش فيه، ومن موقعنا بين إخوتنا نتعلم أولى دروس الوجود: كيف نحصل على الاهتمام، وكيف نُحب، وكيف نحافظ على مكاننا في دائرة الحب. الترتيب الولادي، كما فسّره ألفرد أدلر، ليس مجرد رقم عائلي بل تجربة شعورية تُشكِّل الشخصية وتوجّه السلوك والاختيارات.

الطفل الأكبر هو التجربة الأولى لوالديه، يأتي محمّلًا بالتوقعات، محاطًا بالاهتمام في البداية، ثم محروماً من بعضه حين يأتي من بعده. يتعلّم باكرًا معنى المسؤولية والسيطرة على انفعالاته، ويكبر وهو يخلط بين القوة والقبول، بين الأداء والحب. في علاقاته العاطفية يميل لأن يكون الطرف الذي يتحمل أكثر، ويشعر بالحب حين يُحتاج إليه. هو القائد، لكنه أيضًا أكثر من يخشى الفشل، وأكثر من يُخفي ضعفه. كأن الابنة الكبرى التي كانت دائمًا “العاقلة” تجد نفسها زوجة وأمًّا في الوقت نفسه، تعطي دون أن تطلب لأن دورها القديم لم ينتهِ بعد.

أما الطفل الثاني، فيولد ليجد أن البطولة قد سبقته، فيسعى جاهدًا لخلق مساحة تخصه. ينشأ بروحٍ تنافسية وسعيٍ دائم للتميّز، فهو لا يريد أن يكون ظلًا لأحد. في الحب، يبحث عن شريكٍ يراه كما هو، لا كمقارنة مع غيره. يتعب من المقاييس والمقارنات، ويشعر بالراحة مع من يمنحه القبول لا التقييم. ربما يبدو مندفعًا في علاقاته، لكنه في العمق يبحث عن طمأنينة خالية من المنافسة، كمن يسعى أخيرًا لأن يهدأ من سباقٍ بدأه منذ ولادته.

الطفل الأوسط يعيش في المنتصف بين ضوء الكبير ودلال الصغير، فيتعلم الموازنة والتنازل ليحافظ على انسجام العائلة. هو الوسيط الهادئ الذي يرضي الجميع ليبقى موجودًا. يكبر وفي داخله رغبة دفينة أن يُرى وأن يُقدّر. في الزواج، ينجذب إلى من يمنحه الضوء الذي فاته، إلى علاقةٍ يشعر فيها أن وجوده واضح وصوته مسموع. إنه الأكثر تفهمًا عادةً، لكنه أيضًا الأكثر حساسية تجاه الإهمال. رجلٌ أوسط أحبّ امرأة قوية الحضور، لأنها جعلته مرئيًا بعد صمتٍ طويل، لكنه اكتشف لاحقًا أنه ما زال يخاف أن يختفي.

الطفل الأصغر هو الحكاية الملوّنة للعائلة. يولد في بيتٍ مليء بالتجارب، فيُمنح الدلال والرعاية، ويعتاد أن تُزال أمامه العقبات. يكبر بعفوية جميلة، يميل إلى الحرية، ويبحث عن العلاقات التي تمنحه الحنان لا السيطرة. في الحب، يحتاج إلى مساحة ليكون طفلاً أحيانًا، لكنه يهرب حين يشعر أن الالتزام يُخنقه. فتاةٌ هي الأصغر بين إخوتها قالت بعد زواجها من رجلٍ صارم: “أشعر أني عدت طفلة في بيت أبي لا زوجة في بيت حبٍّ جديد.”

أما الطفل الخامس أو الأخير في عائلةٍ كبيرة، فيجد أن كل الأدوار قد شُغلت قبله، فيلجأ إلى التفرّد ليتميّز. يبتكر، ويتفنن، ويحلم. هو المبدع، المتمرّد، والعاطفي إلى حدّ المبالغة. يحتاج أن يُشعر نفسه بأنه مختلف ليحصل على الاعتراف. في علاقاته يميل إلى الرومانسية المفرطة، لكنه قد يهرب من الواقع حين يصطدم به، لأنه نشأ على فكرة أن الحب شعور يُكسب بالإبداع والتميّز. فتاة خامسة بين إخوتها الخمسة اختارت رجلًا بسيطًا لأنها أرادت لأول مرة أن تكون عادية، لا “المميزة”.

هذه الأنماط لا تُصنع صدفة، بل تولد من الديناميات الخفية داخل كل بيت. كل طفل يطوّر أسلوبًا ليبقى محبوبًا: الأكبر عبر المسؤولية، الثاني عبر التحدي، الأوسط عبر المرونة، الأصغر عبر الجاذبية، والخامس عبر الاختلاف. وحين نكبر نحمل هذه الطرق معنا، نكررها في صداقاتنا، في العمل، وفي الزواج. نحن نحب كما تعلمنا أن نُحب، ونسعى لأن نحصل من الشريك على ما لم نحصل عليه من البيت الأول.

لكن الوعي هو ما يحررنا من التكرار. حين يدرك الكبير أنه يستحق الراحة، والثاني أنه لا يعيش في سباق، والأوسط أنه مرئي حتى في صمته، والأصغر أنه قادر على الالتزام دون أن يفقد حريته، والخامس أنه لا يحتاج أن يكون مميزًا طوال الوقت ليُحب، عندها فقط نتحرر من الأدوار القديمة ونختار شريكنا بوعي لا بردّ فعلٍ لماضٍ مضى.

فهل يؤثر ترتيبك بين إخوتك على من تختاره شريكًا؟ نعم، إن لم تكن مدركًا له. أما حين تعرف نفسك بعمق، وتفهم جذور شخصيتك، ستكتشف أن الحب الحقيقي لا يعيد تمثيل الطفولة، بل يرممها برفقٍ ووعي.

💭 الحب لا يُولَد من الماضي بل من وعينا به،

ومن عرف نفسه، عرف من يُكملها.

— د. نادية الخالدي 


الخميس، 16 أكتوبر 2025

غيّروا أعتابكم تتغيّر قصصكم بقلم د. نادية خالد الخالدي

الحياة لا تتغيّر حين تتبدّل الأيام أو الوجوه من حولنا، بل حين نبدّل العتبة التي نقف عندها. العتبة ليست باب بيتك، بل باب وعيك، النقطة التي تبدأ منها نظرتك إلى نفسك والعالم. أحيانًا نقف طويلاً عند عتباتٍ أنهكتنا، ننتظر منها حكاية جديدة، لكنها لا تمنحنا سوى التكرار.

كثيرون يعيشون في دوائر مغلقة لا لأن القدر يعاندهم، بل لأنهم يقفون عند نفس الباب كل مرة. يعيدون الخطأ نفسه، بأسلوب مختلف، لأنهم لم يبدّلوا العتبة. من يكرّر المكان ذاته في داخله، سيكرّر الحكاية ذاتها في حياته.

العتبة قد تكون فكرة قديمة نؤمن بها دون أن نراجعها، أو شعورًا بالخوف يمنعنا من التقدّم، أو عادةً فكرية نكررها دون وعي. بعض الأعتاب تقيّدنا أكثر مما تحمينا، وبعضها يغلق علينا النور ونحن نظن أنه الأمان.

تبديل العتبة لا يعني الهرب من الواقع، بل يعني أن نبدّل زاوية النظر إليه. أن نتحرّر من أسلوب التفكير الذي يُعيدنا دائمًا إلى البداية ذاتها. أن نقول: “ربما كنت أحتاج أن أرى الأمور من نافذة أخرى.”

أتذكّر شابًا كان يشتكي أن حياته مليئة بالفشل رغم اجتهاده. وحين بدأنا نناقش طريقته في التفكير، وجد أنه كل مرة يبدأ مشروعًا، يفعل ذلك من باب الخوف من الفقر، لا من باب الرغبة في النجاح. كان يسعى لينجو، لا ليبدع. فكانت كل مشاريعه قصيرة العمر. وحين قرّر أن يبدأ من باب الشغف لا الخوف، تغيّر كل شيء. نجح، لا لأنه وجد فكرة جديدة، بل لأنه غيّر العتبة التي دخل منها.

العتبة ليست مكانًا خارجيًا، إنها طاقة داخلية. حين تغيّر نيتك، تتغيّر النتيجة. حين تغيّر طريقتك في الكلام، تتغيّر طبيعة الحوارات التي تعيشها. حين تغيّر نظرتك للحياة، تتغيّر نوع القصص التي تختبرها.

تخيل أنك تفتح باب بيتك كل صباح، فتجد أمامك الجدار نفسه، الزاوية نفسها، المنظر ذاته. وفي يوم قرّرت أن تفتح باب الشرفة بدلًا من الباب المعتاد. المدينة لم تتبدّل، لكنها بدت مختلفة لأنك نظرت إليها من زاوية أخرى. كذلك هي الحياة، ليست المشكلة في المدينة، بل في العتبة التي اخترت أن تنظر منها.

التغيير لا يحدث بالصدفة، بل بالقرار. الحياة لا تكافئ المكرّرين، بل من يملكون شجاعة التبديل. حين تغيّر العتبة التي تقف عندها، لا تتبدّل الأرض فحسب، بل يتبدّل المعنى كله في داخلك.

تذكّر، قالت د. نادية الخالدي:

“حين تغيّر العتبة التي تقف عليها، لا تتغيّر الأرض فقط، بل تُعاد كتابة قصتك من جديد.”

تحياتي

الخميس، 9 أكتوبر 2025

احذر من أفكارك… واحذر أكثر من كلماتك ✍️ بقلم: د. نادية خالد الخالدي

احذر من أفكارك… واحذر أكثر من كلماتك

✍️ بقلم: د. نادية خالد الخالدي

في حياة الإنسان، لا شيء يبدأ من الخارج، كل ما نراه حولنا هو انعكاس لما بداخلنا. تبدأ الحكاية بفكرة صغيرة، تمر في الذهن كنسمة، ثم تترسخ ببطء حتى تُصبح جزءًا من وعينا، وبعدها تنمو وتتحول إلى كلمة، والكلمة تتحول إلى فعل، والفعل يصبح عادة، والعادة تُكوّن مصيرًا. هكذا، ببساطة وبدون أن نشعر، نصنع حياتنا من أفكارنا، ونوقّع عقود أقدارنا بألسنتنا.

الفكر ليس شيئًا عابرًا كما نتصور، بل هو نواة الطاقة التي تخلق الأحداث. إن الفكرة التي تكرّرها في عقلك ليست مجرد “حديث نفس”، بل هي ترددٌ مستمرٌّ يرسل إشارات إلى الكون، ثم يعود إليك في شكل واقع. تقول “أنا لا أستطيع”، فيصدّقك عقلك، ويغلق أمامك كل الأبواب. تقول “أنا وحيد”، فتتآمر عليك المواقف لتثبت لك أنك حقًا وحيد. والعكس صحيح، حين تهمس لنفسك “أنا أستحق”، يبدأ كل شيء في الكون يتآلف ليُريك أنك فعلًا تستحق.

أخطر ما في الحياة ليس ما نقوله للآخرين، بل ما نقوله لأنفسنا. الكلمات التي تهمس بها في لحظة حزن، أو التي ترددها في الغضب، تُخزن في عقلك الباطن وتتحول إلى أوامر تُنفذ بدقة. العقل لا يعرف المزاح، ولا يفرّق بين الحقيقة والخيال، هو فقط يُطيع ما يسمعه مرارًا. لهذا السبب، احذر من نفسك حين تتحدث دون وعي، فكل جملة تخرج منك، هي بذرة ستنبت يومًا ما في حياتك.

الذين يراقبون أفكارهم يعيشون بوعي، والذين يتركونها فوضى يخلقون لأنفسهم فوضى أكبر. لا أحد يُعاقبك في هذه الحياة أكثر مما تعاقبك أفكارك. كل فكرة سلبية تُضعف من طاقتك، وكل فكرة مشبعة بالخوف تجذب إليك أسباب الخوف. إنك لست ما ترتديه، ولا ما تملكه، أنت ما تفكر به حين تُغلق عينيك في آخر الليل، وتواجه نفسك بصمت. هناك، في تلك اللحظة، تتجلى حقيقتك كاملة، بلا تجميل، بلا أقنعة.

والكلمة… هي ابنة الفكر، لكنها أخطر منه. لأنها حين تُقال، تتحرر من حدودك وتبدأ في التحرك خارجك، تبحث عن طريقها إلى الواقع. كم من إنسان دمّر نفسه بعبارة قالها في لحظة ضعف، وكم من آخر فتح أبواب النجاح بكلمة قالها بثقة. الكلمة طاقة، تُرسلها إلى العالم فتعود إليك في وقت ما، في مكان ما، على هيئة حدثٍ يُشبِهها تمامًا. لهذا، لا تقل ما لا تريد أن تراه، ولا تتحدث عن ألمك كأنه مصير، بل كدرسٍ جاء ليعلّمك.

هناك من يقول إن الإنسان خُلق ليعيش قدره، وأنا أقول إن الإنسان خُلق ليخلق قدره. نحن لا نعيش ما يحدث لنا، بل ما نعتقد أنه سيحدث لنا. والاعتقاد فكرةٌ رُويت بالكلمات حتى أصبحت يقينًا. لهذا، احذر من فكرةٍ تزرعها في قلبك دون وعي، لأنها قد تصبح واقعك القادم. واحذر من كلمةٍ تُلقيها دون انتباه، فقد تكون توقيعًا على عقدٍ مع حياتك المقبلة.

الحياة ليست صعبة كما نظن، نحن فقط نُعقدها بأفكارنا. والكون ليس قاسيًا كما نتخيل، هو فقط مرآة تعكس ما نؤمن به في الداخل. حين تُغيّر فكرتك، يتبدل كل شيء من حولك. حين تقول “أنا بخير” وتؤمن بذلك، ستبدأ الأحداث بالتواطؤ لصالحك. فالقوة لا تكمن في الظروف، بل في اللغة التي نستخدمها حين نصفها.

في النهاية، لست ضحية أحد، أنت فقط ضحية أفكارك التي صدّقتها، وكلماتك التي كررتها حتى أصبحت واقعًا. كن حارسًا على بوابة ذهنك، وكن لطيفًا مع نفسك في حديثك الداخلي. اختر كلماتك كما تختار ملامح مستقبلك، وتحدث كما لو أن الكون يسمعك… لأنه فعلاً يسمعك.

احذر من أفكارك، فهي تصنع طريقك،

واحذر أكثر من كلماتك، فهي تُمهّد له

تحياتي

الاثنين، 3 مارس 2025

صوموا عن الحسد بقلم: د. نادية الخالدي


حين نتحدث عن الصيام، فإن أول ما يخطر ببالنا هو الامتناع عن الطعام والشراب، لكن ماذا لو كان هناك نوع آخر من الصيام؟ نوع لا يتعلق بالمعدة، بل بالقلب، لا يقيّد الجسد، بل يحرر الروح. إنه الصيام عن الحسد، ذاك الشعور الخفي الذي يتسلل إلى النفوس، فيسرق منها الطمأنينة، ويحوّل الأعين إلى نوافذ مفتوحة على حياة الآخرين، بدلًا من أن تكون مرايا تعكس جمال الحياة التي نعيشها.

الحسد ليس مجرد إحساس عابر، بل حالة ذهنية وسلوكية تجعل الإنسان أسير المقارنة، دائم النظر إلى ما في أيدي غيره، وكأن السعادة ملكٌ للآخرين فقط. فتراه يتساءل: لماذا لديهم ما لا أملك؟ لماذا ينجحون بينما أتعثر؟ لماذا تُفتح لهم الأبواب بينما أوصدت في وجهي؟ أسئلة متكررة، لكنها لا تحمل إجابة، بل تترك صاحبها غارقًا في الغضب والامتعاض، مستنزفًا طاقته في الشعور بالنقص بدلًا من السعي للنمو.

في علم النفس، يُفسَّر الحسد على أنه نتيجة مباشرة لعدم الرضا عن الذات، حيث ينشغل الشخص بما ينقصه بدلًا من التركيز على تطوير إمكانياته. الإنسان الواثق بنفسه لا يجد سببًا ليحسد، فهو يعلم أن لكل شخص رزقه المكتوب، ونصيبه الذي لن يأخذه غيره. لكن من يفتقد الثقة يعيش في دوامة من الندرة، يظن أن الخير محدود، وأن حصول الآخرين عليه يعني حرمانه منه.

لكن، ماذا لو جرّبنا أن نصوم عن هذا الشعور؟ ماذا لو قررنا، ولو ليوم واحد، أن نتوقف عن مقارنة أنفسنا بالآخرين، أن نُغمض أعيننا عن حياتهم، ونفتحها على ما لدينا؟ سنجد أننا نملك الكثير، لكننا لم ننتبه له، لأننا كنا مشغولين بتعداد نعم غيرنا. سنكتشف أن الامتنان دواء لكل قلب أنهكه الحسد، وأن استبدال الغيرة بالإعجاب يجعلنا نرى في نجاح الآخرين إلهامًا بدلًا من أن نراه تهديدًا.

الصيام عن الحسد ليس مجرد امتناع عن الشعور به، بل هو إعادة برمجة لعقولنا وقلوبنا. هو أن ندعو لمن نرى عنده نعمة بأن يبارك الله له فيها، وأن نطلب لأنفسنا من فضله بدلًا من أن نتمنى زوال الخير عن غيرنا. هو أن نؤمن أن الحياة ليست سباقًا للفوز بأكبر قدر من المتع، بل اختبارٌ لما نفعله بما نملك، ودرسٌ يعلمنا أن الرضا هو مفتاح السعادة الحقيقي.

جربوا هذا الصيام، وستجدون أنفسكم أخفّ، أرواحكم أصفى، وقلوبكم أكثر امتلاءً بالسلام. لأن الحرية الحقيقية ليست في الامتناع عن الطعام، بل في التحرر من المشاعر التي تسرق منا فرحة العيش. تحياتي

الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

الحب والتعود: حدود الشعور ومفارقات العلاقة بقلم: د. نادية الخالدي


في زحمة الحياة وتفاصيلها اليومية، قد نجد أنفسنا نتساءل: هل ما نعيشه مع شركائنا هو حب حقيقي أم مجرد تعود؟ هذا السؤال لا ينشأ من فراغ، بل من لحظات الصمت الطويلة بين الأزواج أو من ذلك الروتين الذي يسلب العلاقات بريقها. بين الحب والتعود، هناك خيط رفيع قد يلتبس علينا، ولكن فهم هذا الفرق يمكن أن يحدث ثورة في علاقتنا مع الآخرين.

في بداية الرحلة يبدأ الحب بشغفه وسحره
كيف؟
الحب يبدأ عادة بشغف كبير. تلك المرحلة التي تُعرف بمرحلة “الطاقة العالية”، حيث تكون المشاعر مشتعلة، والإثارة تبلغ ذروتها. خلال هذه الفترة، يفرز الدماغ الدوبامين بكثافة، مما يجعل كل لقاء مع الحبيب يشبه جرعة من السعادة النقية.

لكن الحب ليس مجرد عاطفة عابرة؛ هو حالة مستمرة من الاهتمام، التقدير، والرغبة في النمو المشترك. في الحب، لا يتعلق الأمر فقط بمشاركة اللحظات الجميلة، بل أيضًا بالقدرة على مواجهة التحديات معًا.

ولكن ماذا يحدث حين يصبح الحب عادة: ويتم دخول التعود

بمرور الوقت، قد يتحول الحب إلى نمط حياة روتيني. هنا يأتي دور التعود. التعود ليس أمرًا سلبيًا بحد ذاته؛ فهو يوفر الاستقرار والراحة النفسية. إنه ذلك الشعور بالطمأنينة عندما تعرف أن هناك من سيقف بجانبك في نهاية يوم طويل.

لكن التعود، إن لم يُرافقه تجديد، قد يُفقد العلاقة جوهرها. فجأةً، تصبح اللقاءات أقل إثارة، والكلمات أقل دفئًا. يتسلل الملل، ويتساءل أحد الأطراف أو كلاهما: هل لا زلت أحب شريكي أم أنني اعتدت فقط على وجوده؟

ويحدث هنا استفهام مهم هل الحب والتعود: وجهان لعملة واحدة؟

الاجابة 
يمكن أن نرى الحب والتعود كطرفين لنفس العملة، لكنهما ليسا متطابقين. الحب يبني العلاقة على أساس المشاعر العميقة والارتباط العاطفي، بينما التعود يضيف لها عنصر الاستقرار والروتين.

يشتركان في
الدافع والرغبة في البقاء مع الشريك و الاعتياد على وجوده
ويختلفان في كون الحب دهشة ومتعة ومشاعر متطوره والتعود سكون وهدوء وملل أحيانا 
لذلك الحب، أجمل وأعمق وأصدق من التعود 
يبقى السؤال الآن كيف نحافظ على الحب وسط التعود؟

التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الحب حيًا في قلب التعود. إليك بعض الخطوات التي قد تساعد في تحقيق ذلك:
1. إعادة اكتشاف الشريك: مع مرور الوقت، قد نظن أننا نعرف كل شيء عن شريك حياتنا، لكن الحقيقة أن البشر يتغيرون باستمرار. اسأل شريكك عن أحلامه الجديدة، مخاوفه، أو حتى عن أفكاره حول مواضيع لم تناقشاها من قبل.
2. التجديد في العلاقة: احرصوا على تجربة أشياء جديدة معًا، سواء كان ذلك من خلال السفر، تعلم مهارات جديدة، أو حتى إعادة إحياء طقوس خاصة كانت موجودة في بداية العلاقة.
3. التواصل المستمر: لا تتركوا الأيام تمر دون أن تعبروا عن حبكم وتقديركم. الكلمات البسيطة يمكنها أن تجدد الشعور بالارتباط.
4. تقدير اللحظات الصغيرة: الحب لا يعيش فقط في اللحظات الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة. فنجان قهوة مشترك في الصباح، أو حضن دافئ في نهاية اليوم، يمكن أن يحمل معاني عميقة.

في حال عدم تطبيق ما سبق انتبه عزيزي القاريء عندما يتحول التعود إلى خطر

في بعض الحالات، قد يصبح التعود خطرًا إذا تم تجاهله. إذا استمر الطرفان في البقاء معًا فقط لأنهما معتادان على ذلك، دون وجود حب حقيقي، فقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالفراغ العاطفي أو حتى الانفصال العاطفي. هنا تظهر أهمية إعادة تقييم العلاقة بشكل دوري.

الخلاصة: التوازن هو المفتاح

الحب والتعود ليسا خصمين، بل شريكين في بناء علاقة متينة ومستدامة. الحب يضيف الشغف والمعنى، بينما التعود يوفر الراحة والاستقرار. التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذا التوازن، بحيث تبقى العلاقة نابضة بالحياة رغم مرور السنين.

تحياتي 
د. نادية الخالدي
#دكتورة_نادية_الخالدي
للاستشارات: 95598119 - 57777685
الموقع الإلكتروني: drnadiaalkhaldi.com

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات بقلم د. نادية الخالدي

“أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات
بقلم د. نادية الخالدي 

حين نتحدث عن ذكريات المدرسة لجيل الثمانينات، نجد أن أول درس في اللغة العربية - “أنا آكل وأشرب” - كانت جزءًا لا يتجزأ من تلك الحقبة الزمنية التي رافقت الكثيرين كذكرى لا تنسى من حياتهم . لكن يبدو أن هذا الدرس، رغم بساطته، قد ترك أثراً نفسياً عميقاً على مواليد الثمانينات، الذين باتوا اليوم يعيشون حياة مليئة بالتحديات، ولا زالوا يرددون “أنا آكل وأشرب” في داخلهم بطرق مختلفة.

“هذا الدرس يلخص: فلسفة البقاء البسيط

في البداية، كان “أنا آكل وأشرب” درساً بسيطاً يُعَرِّف الصغار بأول خطوات اللغة، لكن اليوم أصبحت فكرة فلسفية راسخة في عقولهم. الرسالة واضحة: نحن هنا لأبسط الحاجات. وهي الأكل والشرب. قد تبدو الفكرة سطحية، لكن في باطنها عمق يعلّمنا شيئً مهم جداً أننا بحاجة للبساطة.في كل شيء البساطة في بالفعل. والبساطه في ردت الفعل والبساطه بالعيش والبساطه في طلب الحاجة والبعض ايضا اخذها بالبساطه في الطموح والتطلعات  ورغم كل تلك الجمل البسيطة ذات القيم العالية. اهم قيمة بكل هذا  بأن الحياة ليست معقدة كما نعتقد، وأننا، في النهاية، نحتاج فقط إلى الأساسيات.

ولان ما سبق صار جزءاً من تركيبتهم النفسية. أجيال الثمانينات، بفضل هذا الدرس، اعتادوا على تقدير التفاصيل الصغيرة في الحياة. لذا نجدهم غالباً في جلسات استرخاء، يرددون: “أهم شي، نأكل ونشرب ونعيش بسلام”. هذا الانطباع البسيط خلق لديهم ميلاً فطرياً نحو التمسك بالبديهيات والتركيز على الأشياء البسيطة كوسيلة للتغلب على التعقيدات.

لكن ماذا حدث عندما كبر جيل الثمانينات؟ بدأت الصعوبات والمسؤوليات تتزايد، ووجدوا أنفسهم في سباق مستمر مع متطلبات الحياة. كلما ازدادت التحديات والمسؤوليات،  فزاد القلق لديهم. وصراع حياة البساطه والحياة المعقده. وكل ما تعقدت الامور عندهم.وجدوا ملاذهم في درس “أنا آكل وأشرب” كوسيلة للترويح عن انفسهم، وكأنه ملاذ للهروب من الضغوط. هذه العبارة أصبحت شعاراً لكل موظف يقول لنفسه في يوم عمل طويل: “كل هذا عشان آكل وأشرب؟”.  كل هذه التحديات لهذا الامر  ما. المعنى من كل ذلك. وهنا وقع البعض في عالم الاكتئاب نتيجة الصراع بين التعقيد والبساطه والرغبة العالية وعدم القدرة على تطوير الامكانيات وهكذا، تحول الدرس البسيط إلى تذكير ساخر بأن الحياة مليئة بالتعقيدات، رغم أن احتياجاتنا الأساسية لم تتغير.
ولكن انتصر المفهوم اخيرا. على كل ذلك حيث أنَّ
بمرور الزمن، أدرك جيل الثمانينات أن مفهوم “أنا آكل وأشرب” هو دعوة للاستمتاع باللحظة وتقدير البساطة. وسط زحمة الحياة ومتطلباتها، أصبح هذا الدرس البسيط بمثابة نصيحة ثمينة تدعوهم للابتعاد عن المبالغات. فقد وجدوا في هذه العبارة دعوة إلى التوازن، والعودة إلى الذات، والبحث عن السلام الداخلي من خلال تقدير الأساسيات. فمن الجميل أن يكون لدى المرء ما يذكّره بأن الحياة ليست دائماً بحاجة إلى تعقيد، وأن السعادة قد تكمن في كوب قهوة دافئ أو وجبة شهية.
ونجدهم احرص جيل على التأمل والراحة والاستمتاع وحتى لقبوا بالجيل الذي لا يكبر مع التقدم بالعمر. ويزداد جمالا  ايضا في رحلة التقدم هذه 
اعرف ان إلى 
اليوم أنَّ جيل الثمانينات يتذكر “أنا آكل وأشرب” بشيء من الحنين، وربما بشيء من السخرية أيضًا. هذا الدرس البسيط علّمهم أن السعادة في أحيان كثيرة تأتي من الأشياء البسيطة، وأن الحياة قد تكون معقدة، لكن احتياجاتهم الأساسية - “الأكل والشرب” -ورغم ان الجملة هذه  درساً طفولياً، لكنها اليوم، بالنسبة لجيل الثمانينات، تمثل فلسفة كاملة: أنَّ بساطة الحياة وقيمتها الحقيقية في أبسط الأشياء.

وأخيراً  بختام ساخر محد ربح المطاعم كثر جيل أنا آكل وأشرب  
تحياتي

الأربعاء، 30 أكتوبر 2024

الجريمة النفسية: عندما تكون الضحية بلا دليل والجلاد بلا أثر د. نادية الخالدي


تُعد الجريمة النفسية أحد أكثر أشكال الاعتداء الخفية تعقيداً، حيث لا يترك الجاني خلفه أثراً مادياً أو دليلاً مرئياً، بل يترك آثاراً عميقة في نفسية الضحية قد يصعب حتى عليها إدراكها. فبدلاً من استخدام القوة الجسدية، يستغل الجاني العواطف والكلمات، ويمارس سطوة نفسية تؤدي بالضحية إلى فقدان الثقة بالنفس والشك الدائم في الواقع من حولها.
على سبيل المثال 

“نورة”، فتاة تعمل في شركة كبيرة ولديها زميل يعمل معها في نفس الفريق، يدعى “بدر”. كان بدر يظهر في البداية دعماً كبيراً لنورة، ويشيد بعملها وإنجازاتها أمام الآخرين، مما جعلها تشعر بالأمان والثقة. لكن، تدريجياً بدأت نبرة بدر تتغير، أصبح يتجاهلها في الاجتماعات، ويرسل رسائل مبطنة تجعلها تشك في كفاءتها. حينما كانت تتحدث عن إنجازاتها، كان يقلل من شأنها بأسلوب ماكر ويجعلها تشعر كأنها تبالغ أو أن إنجازاتها ليست مهمة.

بدر كان يمارس “التلاعب النفسي” أو ما يُعرف بـ”Gaslighting”، وهو نوع من الجريمة النفسية حيث يجعل الشخص الآخر يشك في نفسه وقدراته، بل وحتى في ذكرياته. كلما حاولت نورة مواجهته كان يستهزئ بها قائلاً: “أنتي حساسة بزيادة” أو “هذا بس في خيالك”.


مرّت الأيام، وبدأت نورة تشعر بالتوتر عند الذهاب إلى العمل، وبدأت تفقد الثقة بنفسها. كانت تسأل نفسها: “هل أنا حقاً حساسة؟ هل أبالغ في ردة فعلي؟” حتى أنها بدأت تشعر بالذنب على مشاعرها، وكانت تلوم نفسها بدل مواجهة السبب الحقيقي، وهو التلاعب النفسي الذي تتعرض له.
ما حدث سابقا: يدعى جريمة نفسية متكاملة 
الضحية ؛ نورة 
المجرم :بدر 
مكان الجريمة: العمل 
الجريمة: التلاعب النفسي 
 الدليل: تشويش مشاعر نوره مع سبق الاصرار والترصد 
وقس هذا على الكثير من حياتك

مثال : 

في علاقة زوجية، قد يقول الزوج لزوجته: “أنتِ دايمًا تبالغين، هذي أفكارك السلبية، أنت اللي تخيلتِ السالفة.” يبدأ الزوج بإيهامها بأنها تبالغ في كل موقف أو أن تذكرها للأحداث غير صحيح، مما يجعلها تشك في صحة ذاكرتها وثقتها في نفسها.

ما سبق يدعى 

التلاعب النفسي (Gaslighting):

يتمثل في جعل الضحية تشك في نفسها، وتبدأ في الشك في ذكرياتها وواقعها، من خلال الإيحاء بأن كل ما تتذكره أو تشعر به هو “مبالغة” أو “خيال”. يستخدم هذا النوع بشكل شائع في العلاقات العاطفية والزوجية، حيث يحاول أحد الطرفين السيطرة على الآخر من خلال التلاعب بوعيه.
 مثال اخر 

في علاقة عاطفية، قد يحاول أحد الطرفين إبعاد شريكه عن أصدقائه وأسرته، قائلاً: “أصدقاؤك مو مناسبين، لازم نبعد عنهم”، بهدف السيطرة على الشريك وجعله يعتمد عليه كلياً
ما سبق جريمة نفسية تعرف 

العزل الاجتماعي المتعمد:

اي يحدث عندما يتم عزل الضحية عن محيطها الاجتماعي، إما من خلال التهديد أو التلاعب. قد يحدث في العلاقات الزوجية أو العائلية، حيث يسعى أحد الأطراف إلى قطع العلاقات الاجتماعية للشريك ليعتمد عليه بالكامل.
 وايضا. 

في العائلة، عندما يُطلب من الابن تحقيق درجات مثالية في كل المواد، وعندما يفشل في مادة واحدة، يتعرض للوم ويشعر بأنه ليس جيدًا بما يكفي. هذه التوقعات المثالية تجعله يشعر بالعجز والضغوط المستمرة
هذه جريمة نفسية تدعى

التوقعات المستحيلة:

في هذا النوع، يضع الجاني توقعات غير واقعية للضحية ولا يرضى بأي نتيجة تقل عن “الكمال”، ما يجعل الضحية تشعر بالعجز والإحباط المستمر.

اما عالم العواطف فتحدث الجريمة في علاقة عاطفية، يقول أحد الطرفين: “إذا ما سويت اللي أبيه، راح أتركك.” هذا التهديد العاطفي يُشعر الطرف الآخر بالخوف من الفقدان، ويجعله ينفذ المطالب من باب الخوف لا الرغبة.
وهذا ما يسمى ب

التهديد العاطفي:

يتضمن هذا النوع من الجريمة النفسية استخدام التهديدات العاطفية للسيطرة على الضحية، مثل التهديد بالانفصال أو الرفض إذا لم يستجب الطرف الآخر لمطالب الجاني.


وغيرها الكثير والكثير من الأمثلة في حياتنا الخاصة والعامة 
التي عي كفيلة بتدمير الانسان وانهاء حياته الشعورية بشكل كامل 
لماذا مهم معرفة هذا الموضوع. لانه يحمل اثر كبير وانعكاس اكبر على مجتمعنا

فالجريمة النفسية تترك أثراً عميقاً لا يظهر للعيان مثل الجروح الجسدية، لكنها تؤثر بشدة على العلاقات الاجتماعية ونفسية الأفراد. يعاني المجتمع من انخفاض الإنتاجية، وتراجع الثقة بالنفس بين الأفراد، وزيادة حالات التوتر والقلق، وقد تصل إلى الاكتئاب. إذ تتسبب الجريمة النفسية في الشعور بالعجز وفقدان التوازن الداخلي، مما يؤثر على العلاقات الأسرية والمهنية ويضعف من تماسك المجتمع.

:

ويمكن للجريمة النفسية أن تحدث في أي مكان يتواجد فيه أشخاص يتفاعلون بشكل مستمر، سواء في العمل أو العائلة أو حتى في علاقات الصداقة. بعض الأمثلة تشمل:

1. بيئة العمل: يتعرض الكثيرون في بيئة العمل للتلاعب النفسي من زملاء أو رؤساء يستغلون سلطتهم لإضعاف الثقة أو السيطرة على الآخرين، كما في مثال نورة وبدر.
2. العلاقات الأسرية: في الأسرة، قد يستخدم بعض الأفراد أسلوب التقليل من قيمة الآخرين أو إهانتهم بشكل مستمر، وهو ما يؤثر على العلاقات العائلية ويعزز الشعور بالعجز وقلة الحيلة لدى الضحية.
3. العلاقات العاطفية: يستخدم البعض التلاعب النفسي في علاقاتهم العاطفية، مثل الشريك الذي يتعمد إثارة الشكوك لدى الطرف الآخر أو يشعره بالدونية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

ولان اهم عنصر بالجريمة هو المجرم 
اصبح لابد أن نتعرف عليه ويكون ذلك من خلال عدة معايير وسلوكيات، منها:

1. التلاعب بالعواطف: يستخدم عبارات تحطّ من قيمة مشاعر الآخرين، ويجعلهم يعتقدون أن ردة فعلهم مبالغ فيها.
2. التقليل من قيمة الآخر: يعتمد على الاستخفاف بإنجازات الآخرين وتحجيم قيمتهم لإضعاف ثقتهم بأنفسهم.
3. التسبب في الشكوك: يجعل الضحية تشك في ذكرياتها أو قدراتها، ويستخدم عبارات مثل: “أنت فهمت غلط” أو “هذه خيالاتك”.
4. المراوغة: يميل إلى تغيير الموضوع عند مواجهته ويجعل الضحية تبدو وكأنها هي المخطئة.
5. اللعب على الشعور بالذنب: يحاول أن يشعر الضحية بالذنب تجاه ردود أفعالها، ويستخدم هذا كوسيلة للسيطرة عليها.


وللتخلص من أثر الجريمة النفسية واستعادة التوازن، يمكن اتباع هذه الخطوات:

1. التعرف على المشكلة: أول خطوة هي الاعتراف بأن ما يمر به الشخص ليس خطأه، وأنه يتعرض للتلاعب النفسي، مما يمنحه وعياً بما يجري ويقلل من الشعور بالذنب.
2. التوثيق: كتابة وتوثيق المواقف التي حدثت مع الجاني، فهذا يساعد الضحية على فهم الوضع بشكل أفضل وتجنب التشكيك في مشاعرها.
3. التواصل مع الآخرين: الحصول على دعم من الأصدقاء أو العائلة المقربين يساهم في تقوية الثقة بالنفس ويُعيد للشخص شعوره بالقيمة.
4. التحدث مع مختص نفسي: اللجوء إلى مستشار أو مختص نفسي يساعد الضحية على التعافي ويعطيها أدوات فعّالة للتعامل مع الجريمة النفسية.
5. وضع حدود واضحة: في حال كان الجاني شخصاً مقرباً أو زميلاً، يجب وضع حدود واضحة تمنع التلاعب، وتجنب الانخراط في محادثات تجلب السلبية.
6. التأكيد على الذات: استخدام التوكيدات الإيجابية لبناء الثقة بالنفس، مثل: “أنا قادر على تحقيق أهدافي” و”مشاعري وأفكاري مهمة”.
وختاما وأخيراً 

“الجريمة النفسية هي خنجرٌ يطعن الروح بلا أثر، جرحٌ ينزف من الداخل بصمتٍ وانكسار. هي معركةٌ خفية، ساحتها المشاعر، وسلاحها الكلمات والمواقف، وأثرها يبقى في النفس كالندوب العميقة. إنّها تحطيمٌ للثقة، وتقييدٌ للحرية، وعزلٌ عن الذات. من يعاني منها من يجد نفسه تائهاً بين الشكّ واليقين، بين الخوف والطمأنينة، بين الصمت والصراخ.

لكن تذكّر، أن لكل ألم شفاء، ولكل جرح نداء. فاستجمع قواك، وابحث عن نورٍ يُعيد إليك ذاتك، واطلب المساعدة إذا لزم الأمر، فالحياة أكبر من أي كابوسٍ نفسي، والشفاء أقرب مما تظنّ، حين ترفع صوتك وتختار نفسك.”
وتقرر أن تكون أنت 

تحياتي 
د. نادية الخالدي

الجريمة النفسية: عندما تكون الضحية بلا دليل والجلاد بلا أثر د. نادية الخالدي


تُعد الجريمة النفسية أحد أكثر أشكال الاعتداء الخفية تعقيداً، حيث لا يترك الجاني خلفه أثراً مادياً أو دليلاً مرئياً، بل يترك آثاراً عميقة في نفسية الضحية قد يصعب حتى عليها إدراكها. فبدلاً من استخدام القوة الجسدية، يستغل الجاني العواطف والكلمات، ويمارس سطوة نفسية تؤدي بالضحية إلى فقدان الثقة بالنفس والشك الدائم في الواقع من حولها.
على سبيل المثال 

“نورة”، فتاة تعمل في شركة كبيرة ولديها زميل يعمل معها في نفس الفريق، يدعى “بدر”. كان بدر يظهر في البداية دعماً كبيراً لنورة، ويشيد بعملها وإنجازاتها أمام الآخرين، مما جعلها تشعر بالأمان والثقة. لكن، تدريجياً بدأت نبرة بدر تتغير، أصبح يتجاهلها في الاجتماعات، ويرسل رسائل مبطنة تجعلها تشك في كفاءتها. حينما كانت تتحدث عن إنجازاتها، كان يقلل من شأنها بأسلوب ماكر ويجعلها تشعر كأنها تبالغ أو أن إنجازاتها ليست مهمة.

بدر كان يمارس “التلاعب النفسي” أو ما يُعرف بـ”Gaslighting”، وهو نوع من الجريمة النفسية حيث يجعل الشخص الآخر يشك في نفسه وقدراته، بل وحتى في ذكرياته. كلما حاولت نورة مواجهته كان يستهزئ بها قائلاً: “أنتي حساسة بزيادة” أو “هذا بس في خيالك”.


مرّت الأيام، وبدأت نورة تشعر بالتوتر عند الذهاب إلى العمل، وبدأت تفقد الثقة بنفسها. كانت تسأل نفسها: “هل أنا حقاً حساسة؟ هل أبالغ في ردة فعلي؟” حتى أنها بدأت تشعر بالذنب على مشاعرها، وكانت تلوم نفسها بدل مواجهة السبب الحقيقي، وهو التلاعب النفسي الذي تتعرض له.
ما حدث سابقا: يدعى جريمة نفسية متكاملة 
الضحية ؛ نورة 
المجرم :بدر 
مكان الجريمة: العمل 
الجريمة: التلاعب النفسي 
 الدليل: تشويش مشاعر نوره مع سبق الاصرار والترصد 
وقس هذا على الكثير من حياتك

مثال : 

في علاقة زوجية، قد يقول الزوج لزوجته: “أنتِ دايمًا تبالغين، هذي أفكارك السلبية، أنت اللي تخيلتِ السالفة.” يبدأ الزوج بإيهامها بأنها تبالغ في كل موقف أو أن تذكرها للأحداث غير صحيح، مما يجعلها تشك في صحة ذاكرتها وثقتها في نفسها.

ما سبق يدعى 

التلاعب النفسي (Gaslighting):

يتمثل في جعل الضحية تشك في نفسها، وتبدأ في الشك في ذكرياتها وواقعها، من خلال الإيحاء بأن كل ما تتذكره أو تشعر به هو “مبالغة” أو “خيال”. يستخدم هذا النوع بشكل شائع في العلاقات العاطفية والزوجية، حيث يحاول أحد الطرفين السيطرة على الآخر من خلال التلاعب بوعيه.
 مثال اخر 

في علاقة عاطفية، قد يحاول أحد الطرفين إبعاد شريكه عن أصدقائه وأسرته، قائلاً: “أصدقاؤك مو مناسبين، لازم نبعد عنهم”، بهدف السيطرة على الشريك وجعله يعتمد عليه كلياً
ما سبق جريمة نفسية تعرف 

العزل الاجتماعي المتعمد:

اي يحدث عندما يتم عزل الضحية عن محيطها الاجتماعي، إما من خلال التهديد أو التلاعب. قد يحدث في العلاقات الزوجية أو العائلية، حيث يسعى أحد الأطراف إلى قطع العلاقات الاجتماعية للشريك ليعتمد عليه بالكامل.
 وايضا. 

في العائلة، عندما يُطلب من الابن تحقيق درجات مثالية في كل المواد، وعندما يفشل في مادة واحدة، يتعرض للوم ويشعر بأنه ليس جيدًا بما يكفي. هذه التوقعات المثالية تجعله يشعر بالعجز والضغوط المستمرة
هذه جريمة نفسية تدعى

التوقعات المستحيلة:

في هذا النوع، يضع الجاني توقعات غير واقعية للضحية ولا يرضى بأي نتيجة تقل عن “الكمال”، ما يجعل الضحية تشعر بالعجز والإحباط المستمر.

اما عالم العواطف فتحدث الجريمة في علاقة عاطفية، يقول أحد الطرفين: “إذا ما سويت اللي أبيه، راح أتركك.” هذا التهديد العاطفي يُشعر الطرف الآخر بالخوف من الفقدان، ويجعله ينفذ المطالب من باب الخوف لا الرغبة.
وهذا ما يسمى ب

التهديد العاطفي:

يتضمن هذا النوع من الجريمة النفسية استخدام التهديدات العاطفية للسيطرة على الضحية، مثل التهديد بالانفصال أو الرفض إذا لم يستجب الطرف الآخر لمطالب الجاني.


وغيرها الكثير والكثير من الأمثلة في حياتنا الخاصة والعامة 
التي عي كفيلة بتدمير الانسان وانهاء حياته الشعورية بشكل كامل 
لماذا مهم معرفة هذا الموضوع. لانه يحمل اثر كبير وانعكاس اكبر على مجتمعنا

فالجريمة النفسية تترك أثراً عميقاً لا يظهر للعيان مثل الجروح الجسدية، لكنها تؤثر بشدة على العلاقات الاجتماعية ونفسية الأفراد. يعاني المجتمع من انخفاض الإنتاجية، وتراجع الثقة بالنفس بين الأفراد، وزيادة حالات التوتر والقلق، وقد تصل إلى الاكتئاب. إذ تتسبب الجريمة النفسية في الشعور بالعجز وفقدان التوازن الداخلي، مما يؤثر على العلاقات الأسرية والمهنية ويضعف من تماسك المجتمع.

:

ويمكن للجريمة النفسية أن تحدث في أي مكان يتواجد فيه أشخاص يتفاعلون بشكل مستمر، سواء في العمل أو العائلة أو حتى في علاقات الصداقة. بعض الأمثلة تشمل:

1. بيئة العمل: يتعرض الكثيرون في بيئة العمل للتلاعب النفسي من زملاء أو رؤساء يستغلون سلطتهم لإضعاف الثقة أو السيطرة على الآخرين، كما في مثال نورة وبدر.
2. العلاقات الأسرية: في الأسرة، قد يستخدم بعض الأفراد أسلوب التقليل من قيمة الآخرين أو إهانتهم بشكل مستمر، وهو ما يؤثر على العلاقات العائلية ويعزز الشعور بالعجز وقلة الحيلة لدى الضحية.
3. العلاقات العاطفية: يستخدم البعض التلاعب النفسي في علاقاتهم العاطفية، مثل الشريك الذي يتعمد إثارة الشكوك لدى الطرف الآخر أو يشعره بالدونية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

ولان اهم عنصر بالجريمة هو المجرم 
اصبح لابد أن نتعرف عليه ويكون ذلك من خلال عدة معايير وسلوكيات، منها:

1. التلاعب بالعواطف: يستخدم عبارات تحطّ من قيمة مشاعر الآخرين، ويجعلهم يعتقدون أن ردة فعلهم مبالغ فيها.
2. التقليل من قيمة الآخر: يعتمد على الاستخفاف بإنجازات الآخرين وتحجيم قيمتهم لإضعاف ثقتهم بأنفسهم.
3. التسبب في الشكوك: يجعل الضحية تشك في ذكرياتها أو قدراتها، ويستخدم عبارات مثل: “أنت فهمت غلط” أو “هذه خيالاتك”.
4. المراوغة: يميل إلى تغيير الموضوع عند مواجهته ويجعل الضحية تبدو وكأنها هي المخطئة.
5. اللعب على الشعور بالذنب: يحاول أن يشعر الضحية بالذنب تجاه ردود أفعالها، ويستخدم هذا كوسيلة للسيطرة عليها.


وللتخلص من أثر الجريمة النفسية واستعادة التوازن، يمكن اتباع هذه الخطوات:

1. التعرف على المشكلة: أول خطوة هي الاعتراف بأن ما يمر به الشخص ليس خطأه، وأنه يتعرض للتلاعب النفسي، مما يمنحه وعياً بما يجري ويقلل من الشعور بالذنب.
2. التوثيق: كتابة وتوثيق المواقف التي حدثت مع الجاني، فهذا يساعد الضحية على فهم الوضع بشكل أفضل وتجنب التشكيك في مشاعرها.
3. التواصل مع الآخرين: الحصول على دعم من الأصدقاء أو العائلة المقربين يساهم في تقوية الثقة بالنفس ويُعيد للشخص شعوره بالقيمة.
4. التحدث مع مختص نفسي: اللجوء إلى مستشار أو مختص نفسي يساعد الضحية على التعافي ويعطيها أدوات فعّالة للتعامل مع الجريمة النفسية.
5. وضع حدود واضحة: في حال كان الجاني شخصاً مقرباً أو زميلاً، يجب وضع حدود واضحة تمنع التلاعب، وتجنب الانخراط في محادثات تجلب السلبية.
6. التأكيد على الذات: استخدام التوكيدات الإيجابية لبناء الثقة بالنفس، مثل: “أنا قادر على تحقيق أهدافي” و”مشاعري وأفكاري مهمة”.
وختاما وأخيراً 

“الجريمة النفسية هي خنجرٌ يطعن الروح بلا أثر، جرحٌ ينزف من الداخل بصمتٍ وانكسار. هي معركةٌ خفية، ساحتها المشاعر، وسلاحها الكلمات والمواقف، وأثرها يبقى في النفس كالندوب العميقة. إنّها تحطيمٌ للثقة، وتقييدٌ للحرية، وعزلٌ عن الذات. من يعاني منها من يجد نفسه تائهاً بين الشكّ واليقين، بين الخوف والطمأنينة، بين الصمت والصراخ.

لكن تذكّر، أن لكل ألم شفاء، ولكل جرح نداء. فاستجمع قواك، وابحث عن نورٍ يُعيد إليك ذاتك، واطلب المساعدة إذا لزم الأمر، فالحياة أكبر من أي كابوسٍ نفسي، والشفاء أقرب مما تظنّ، حين ترفع صوتك وتختار نفسك.”
وتقرر أن تكون أنت 

تحياتي 
د. نادية الخالدي

الاثنين، 16 سبتمبر 2024

الكتلة الحرجة

الكتلة الحرجة: كيف يتحول التجمع البسيط إلى كارثة اجتماعية ضخمة

د. نادية الخالدي 

في البداية، دعونا نلقي نظرة علمية سريعة (وساخرة) على مفهوم "الكتلة الحرجة". في الفيزياء، تعرف الكتلة الحرجة بأنها الحد الأدنى من المادة اللازم لبدء سلسلة من التفاعلات النووية. هذا يبدو خطيرًا، صحيح؟ حسنًا، الكتلة الحرجة ليست فقط ظاهرة نووية، بل أيضًا تحدث يوميًا في حياتنا الاجتماعية. نعم، الكتلة الحرجة هي اللحظة التي يتحول فيها لقاء عادي بين بضعة أشخاص إلى فوضى اجتماعية لا يمكن التحكم بها، أو أسوأ، حفلة عيد ميلاد طفولية تفقد السيطرة على كل شيء.

الكتلة الحرجة في العلاقات الاجتماعية: بداية الكارثة

لنتخيل هذا السيناريو: أنت تجلس في مقهى، تستمتع بهدوء مع كوب من القهوة. يدخل شخص تعرفه، تسأله بلطف كيف حاله. بعد دقائق، ينضم شخص آخر إلى الطاولة. الأمور تسير على ما يرام، أليس كذلك؟ ولكن هنا تأتي اللحظة التي تنزلق فيها من "حديث صغير" إلى "مؤامرة كبيرة". فجأة، ينضم شخص ثالث، ثم رابع، وتجد نفسك محاصرًا في محادثة جماعية ضخمة حيث الجميع يتحدث ولا أحد يستمع، وتتحول الطاولة إلى فوضى من الضحكات، النقاشات العقيمة، وربما حتى بعض الجدل حول السياسة. تهانينا، لقد وصلت إلى "الكتلة الحرجة" في العلاقات الاجتماعية!

الانفجار الاجتماعي: متى تبدأ الأمور في الانهيار؟

في البداية، يبدو كل شيء تحت السيطرة. الجميع يتحدث بلطف، هناك بعض النكات اللطيفة، وأنت تشعر بأنك جزء من تجمع اجتماعي ناجح. ولكن عندما يصل العدد إلى "النقطة الحرجة"، يبدأ كل شيء في الانهيار. الصوت يرتفع، ويبدأ الناس في الحديث فوق بعضهم البعض. أحدهم يقرر فتح موضوع حساس – ربما دين، أو سياسة، أو لماذا يكره الجميع التوفو. والآن، تتحول الأجواء الودية إلى ميدان معركة صغيرة، حيث يحاول الجميع فرض رأيه بأي ثمن. هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها التفكير بجدية في الهروب عبر نافذة المقهى.

تأثير "الكتلة الحرجة" على الذكاء الجماعي

كما يقول العلماء، "الذكاء الجماعي ينخفض كلما زاد عدد الأفراد". عندما يتجاوز عدد الأشخاص "الحد الاجتماعي الآمن"، يبدأ الذكاء الجماعي في التراجع بشكل دراماتيكي. الأفكار العقلانية تتبخر، وتظهر السلوكيات الغريبة: مناقشات حول نظرية المؤامرة، اقتراحات غير منطقية حول كيفية إنقاذ العالم، ومقترحات سفر مستحيلة. باختصار، الكتلة الحرجة تجعل الناس يتصرفون وكأنهم في برنامج واقع سيء.

"الكتلة الحرجة" في وسائل التواصل الاجتماعي: حيث تسود الفوضى

إذا كنت تعتقد أن الكتلة الحرجة في الحياة الواقعية سيئة، فأنت لم تشهد بعد الكارثة على وسائل التواصل الاجتماعي. هنا، تتحقق الكتلة الحرجة بسرعة مذهلة. ما يبدأ بتغريدة واحدة عن شيء بسيط، مثل تناولك لوجبة سوشي، ينتهي بآلاف الردود الغاضبة حول تأثير صيد السمك على البيئة، أو لماذا يجب أن تكون البيتزا بدون أناناس. الكتلة الحرجة في الفضاء الرقمي لا ترحم أحدًا، وتظهر لك كيف يمكن لعدد قليل من النقرات أن يحول حياتك إلى إعصار من التعليقات السلبية والمناقشات السطحية.

الكتلة الحرجة في الاجتماعات: تدمير الفعالية في وقت قياسي

الجميع يعرف كيف تسير الاجتماعات في العمل. تبدأ بثلاثة أو أربعة أشخاص، ثم يتسلل آخرون تدريجيًا. في البداية، يكون الاجتماع فعالًا – الناس يتحدثون بشكل هادف. ولكن مع مرور الوقت، وعندما يتجاوز الحاضرون "الكتلة الحرجة"، يبدأ الاجتماع في التحول إلى نقاشات جانبية، تعليقات غير ذات صلة، وأحيانًا حتى أحاديث عن الطقس. كلما زاد العدد، قل الفعل. وبعد ساعتين، تجد نفسك تتساءل: لماذا نحن هنا؟ ولماذا لا يزال أحدهم يتحدث عن تقرير المبيعات من عام 2019؟

الخلاصة: كيف تتجنب الكتلة الحرجة؟

إذا كنت ترغب في النجاة من الكتلة الحرجة في حياتك الاجتماعية، عليك أن تكون ذكيًا. لا تسمح للعدد بالزيادة فوق الحدود الآمنة (نعم، ربما أقل من خمسة أشخاص). إذا وجدت نفسك محاصرًا في محادثة ضخمة، استخدم حيلتك للهروب – سواء كان ذلك عن طريق حجة "عندي موعد" أو الذوبان ببطء في الخلفية.

في النهاية، الكتلة الحرجة هي ظاهرة لا مفر منها، سواء فيزيائيًا أو اجتماعيًا. لكن مع قليل من الحذر والتخطيط، يمكنك النجاة من الكوارث الاجتماعية الناتجة عنها وتفادي التفاعل المفرط الذي يجعل العالم يبدو أكثر فوضوية مما هو عليه بالفعل

تحياتي

الخميس، 18 يوليو 2024

ماذا يقول شعرك عنك ؟ د.نادية الخالدي

؟ ‪‬
قص الشعر ليس مجرد عملية تجميلية بسيطة، بل هو تجربة شخصية تترك أثراً عميقاً على النفس البشرية. ففي الكثير من الثقافات، يعتبر الشعر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الشخصية، وبالتالي فإن قطعه يمكن أن يكون مصدراً للصدمة النفسية.

عادة ما يكون لدى الأشخاص علاقة عاطفية قوية بشعورهم بشعرهم، ويعكس شكله الخارجي صورتهم الداخلية. لذلك، عند إجراء تغيير جذري في تصفيفة الشعر أو حتى قصه بالكامل، قد يتأثر الفرد بصدمة نفسية تنعكس على نفسيته وثقته بالنفس.

قد يرتبط الصدمة النفسية الناتجة عن قص الشعر بعوامل مختلفة، مثل تجارب سلبية سابقة أو تغيرات في الحياة الشخصية تجعل الفرد يشعر بالضعف أو فقدان السيطرة على حياته. بالإضافة إلى ذلك، قد يلجأ البعض لقص الشعر كوسيلة للتعبير عن مشاعرهم الداخلية، وعندما يتم التدخل في هذه العملية بطريقة غير مرغوبة، قد ينتج عنها تأثير سلبي على الصحة النفسية.
في بعض الحالات، يمكن أن يكون قص الشعر مصدرًا للقلق والضغط النفسي، خاصة عندما يكون هناك تغيير كبير في الطول أو الشكل. قد يرتبط قص الشعر بذكريات مؤلمة أو تجارب سلبية سابقة، مما يجعل هذه العملية تحفز آثارًا نفسية سلبية.
كما قد يكون قص الشعر تجربة مشابهة لخسارة جزء من الهوية الشخصية، مما يؤدي إلى شعور بالفقدان وعدم الارتياح. يمكن لعملية قص الشعر أن تؤثر على تصور الشخص عن نفسه وعلى الثقة بالنفس، مما يمكن أن يسبب إصابة نفسية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك آثار نفسية لقص الشعر ترتبط بالمظهر الخارجي وكيفية اعتراف الآخرين به. قد يكون قص الشعر مصدر إجهاد اجتماعي وقد يؤثر على العلاقات الاجتماعية والثقافية.

لذا، يجب على الكوافير والأفراد أن يكونوا حذرين وحساسين تجاه أدوارهم وتأثيراتها على العميل. ويجب على كل شخص يخضع لتغيير في تصفيفة شعره أن يكون واعياً للتأثيرات النفسية المحتملة وأن يتحدث عن مشاعره وانطباعاته مع الآخرين لتفادي أي صدمة نفسية قد تنجم عن هذه التجربة.
كما ان هناك علافة بين أنواع تسريحات الشعر وتفسيرها النفسي

حيث:
يعتبر الشعر من أبرز سمات الجمال الطبيعي لدى الإنسان، وتعتبر تسريحات الشعر من العناصر التي تبرز جمالية الشخص وتعكس شخصيته وطبيعة تفكيره. تعتبر تسريحات الشعر أكثر من مجرد مظهر خارجي، حيث تحمل معاني نفسية ورمزية تكشف الكثير عن الشخصية الداخلية للفرد.

ويوضح ذلك الامثلة التالية :
- تسريحة الشعر القصيرة: تعكس شخصية الشخص العملية والمستقلة، كما تدل على القوة والثقة بالنفس.
- تسريحة الشعر الطويل: تعبر عن الأنوثة والرومانسية، وتظهر الجانب الناعم والحالم في شخصية صاحبها.
- تسريحة الكيرلي: ترمز إلى الحيوية والشخصية المرحة والإبداعية، وغالباً ما تمتلكها الشخصيات الجذابة والمرحة.
- تسريحة الضفائر: تدل على الهدوء والأناقة والانسجام مع البيئة المحيطة.
- تسريحة الموضة: تعبر عن الجرأة والشخصية القوية والمثابرة.
اخيرا 
لا شك في أن تسريحة الشعر تعتبر جزءاً لا يتجزأ من هوية الإنسان، وتلعب دوراً هاماً في تعبير الشخصية والمشاعر والعواطف. من خلال فهم تفسيرات ومعاني التسريحات المختلفة يمكننا تقدير أعمق للشخصيات والعلاقات الإنسانية.
ولا نقف هنا بل نتوقف. لنكتب بعض ما يقوله شعرنا عنا 
تحياتي

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول https://www.alraimedia.com/article/1612121


مثل معروف...

في مجتمعنا يرمز إلى الشيء الذي لا تصل له، تخرج العيوب فيه وهذا المثل يرجع لقصة كتبها الشاعر اليوناني اسوب، الذي كتب عن الثعلب والعنب، حيث حكى لنا أن هنالك ثعلباً كان عطشان جداً ثم وجد عنقود عنب، وقرر أن يقطفه وكان ناضجاً، لكنه لم يستطع ذلك، وباءت كل محاولاته بالفشل، فقال بالتأكيد هو حامض وغير جيد ليخفف عن نفسه فشل محاولته وغادر بحزن. هذه قصة، أما الأخرى «دكتورة، زوجي متناقض يروح النادي ويهتم بالتمارين ويرجع ياكل حلويات بشراهة، ممكن تفسرين لي لماذا هذا التناقض»


«دكتورة، الكذب حرام أعرف هذا المفهوم عدل لكن أنا حياتي كلها كذب، اكذب باسم عائلتي واكذب بوظيفتي واكذب بأتفه الأشياء مثل من وين شريت فستاني، اعيش حياتي بمشاعر متناقضة بين كذبي وبين مشاعري بعد الكذب».

قصة أخرى، «دكتورة أنا أسافر بشكل مختلف عني بالكويت، يعني اسافر اخلع الحجاب وأرجع ألبسه بالمطار، ما تتصورين المعاناة النفسية داخلي».

نترك القصص

المعتقدات

(الغش خطأ ويغش في الاختبار).

(المراوغة مذمومة وأراوغ في علاقاتي).

(الخيانة مرفوضة وأنا أول الخائنين).

قصص كثيرة ومعتقدات أكثر فيها تناقض بين السلوك والشعور يعني بالكويتي (السلوك صوب والشعور صوب ثاني مالهم شغل ببعض)، وجميعهم يشتركون بالنتيجة. وهي السلوك المخالف والتبرير لهذا السلوك، ماذا يسمى هذا الأمر؟ يدعى: التنافر المعرفي (cognitive dissonance)‏ وهي نظرية تقول هناك مسافة نفسية مزعجة بين الحالة من التوتر أو الاجهاد العقلي أو عدم الراحة التي يعاني منها الفرد وبين المعتقدات أو الأفكار أو القيم المتناقضة التي يحملها داخله، أي أن كل فرد يقوم بسلوك يتعارض مع معتقداته وأفكاره وقيمه، أو يواجَهها بمعلومات جديدة تتعارض مع أصلها ونوعها، يتعرض للانزعاج والتوتر والحزن، فالمدركات في الحياة 3 أنواع:

الأولى هي:

1 - العلاقة المنسجمة، وفيها ينسجم اثنان من المدركات /السلوكيات مع بعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات بعد ساعة 8 مساء - إدراك-، ومن ثم شرب الماء بعد 8 مساء. بدلاً من ذلك-).

2 - العلاقة غير ذات الصلة، ويوجد فيها اثنان من المدركات/السلوكيات التي لا علاقة لبعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات، ثم الانشغال بربط الحذاء).

3 - العلاقة المتنافرة، وهي قضيتنا اليوم وفيها يتعارض اثنان من المدركات/السلوكيات مع بعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات، ثم أكل كمية كبيرة منها).

وهنا تنشأ المشكلة النفسية مع النفس والمشكلة الاجتماعية في تفسير لماذا يتصرفون هكذا هل هم منافقون؟ يدعون مالا يفعلونه أم هم كذابون أو هم يعانون فعلا من أنفسهم ولنجيب عن كل ذلك، نذكر القصة التالية التي حدثت في كتاب ليون فستنغر، (1956)، «عندما تفشل النبوءة» (When Prophecy Fails). ويعطي هذا الكتاب سرداً لجماعة دينية بعد فشل نبوءتهم القائلة بأن هبوط جسم غريب على الأرض ليدمرها هو أمر وشيك، وقاموا بتحديد الزمان لذلك، ثم يجتمعون في مكان ووقت محدد مسبقاً، لاعتقادهم أنهم وحدهم من سيبقون على قيد الحياة نتيجة أن الأرض سيتم تدميرها، يخاف الناس من هذا الأمر. ثم تفشل النبوءة المرعبة ويأتي الوقت المحدد واليوم المحدد ولا يحدث شيء.

ما توصل له فستنغر، أنّ أصحاب هذه النبوءة عندما واجهوا فشلها أُصيبوا بنوعٍ من عدم الارتياح، إلا أنهم اخذوا ردة فعل ليريحوا أنفسهم من هذه المشاعر وهي شرح وإعلان أنّها كانت حقيقية، ولكنّ عبادتهم أنقذت العالم. كان بإمكانهم أن يقولوا أخطأنا وينتهي الأمر، ولكن لأنهم لم يفعلوا ذلك، انتبه فستنغر، ووصل إلى أنّ الأفراد يشعرون بعدم الارتياح عندما تتم مواجهتهم بمعلومات تتعارض مع معتقداتهم أو أفكارهم السابقة، وهذا الانزعاج يولد ضغطاً نفسياً عليهم، مما يضطرهم أن يثبتوا أن الفكره صحيحة أو تغيرت مشاعرهم تجاهها أو أنهم حاولوا المستحيل ليبعدوا شيئاً آخر متعلقاً بما فكروا به، كمثال كذبت حتى لا يضربك اباك، وهناك ايضاً ردود فعل مختلفة كادّعاء سوء الفهم، وطلب جماعة داعمين للفكر القديم لمساعدتهم على محاولة إقناع الآخرين بها.

نرجع للأمثلة السابقة (دكتورة زوجي متناقض. ودكتورة أنا أكذب. ودكتورة أنا أخلع الحجاب). معتقدات متناقضة للسلوك الذي تم التصرف فيه. وهذا هو التأثير النفسي السلبي على الصحة النفسية، الضغط بين ما اعرف انه صحيح وبين ممارساتي الخاطئة، وهو بوابة القلق والضغوطات النفسية.

ولأن القصص السابقة تشابهت بالتناقض المعرفي والسلوكي، إذاً، لنتفق أن هؤلاء يعانون من التنافر النفسي ويحتاجون مساعدة في تعديل السلوك ليتوافق مع المدركات والسلوك لا يتغير بيوم وليلة، ولا يحتاجون متنمرين حولهم، وضاغطين على نفسياتهم ومتهورين في الحكم عليهم، كل ما يحتاجونه هو مساعدة تنظم الانفعال والسلوك والمعتقد.

طيب، والثعلب والعنب الحامض هو ظاهرة منتشرة حولنا ونراها في أبسط الاشياء وفي أشدها تعقيداً كالتعميم على الزواج مثال اتزوج/ اتطلق/ النتيجة الزواج سيئ. أتقدم على وظيفة / وما قبلوني/ النتيجة أقول أصلاً ما ابي هذه الوظيفة، اعمل مشروع / واخسر به / اصلاً ما كنت احب المشروع.اريد امنية / ما حققتها / اصلا كنت مو واعي لم تمنيتها.

اللي ما يطول العنب يصف مع الثعلب وحامض عنه يقول...

احذر التنافر المعرفي

الخميس، 20 أكتوبر 2022

الاكتئاب المبتسم



19 أكتوبر 2022
10:00 م
  
مر عليكم شخص مع الناس انفعالاته مبالغ فيها؟ يبالغ بالسعادة ويضحك وايد ودمه خفيف، بس يروحون الناس يتغير ويقلب ويكون حزينا، تُجيب أحدهم؛ «إي دكتورة نعرفه عدل، هذه اختي نسميها أم وجهين حق الناس تهبل ودمها خفيف وكله تضحك وحقنا البوز شبرين وما تطلع من الدار وكل شيء غصب تسويه بالبيت...».
كان هذا رأي أخت عن أختها وتعبيراً متعارفاً عليه لكل من يتغير مزاجهم بعد أن ينتهي الموقف الاجتماعي ويرجعون لحياتهم الخاصة، ماذا نسمي ذلك؟ هذا نوع مهم من الاكتئاب اسمه الاكتئاب المبتسم، وهو نوع متعارف عليه بين الناس ويرجع علمياً إلى نوع من الاكتئاب يسمى الاكتئاب اللانمطي، يعاني صاحبه من أعراض مثل أعراض الاكتئاب العادي وهو فعلا اكتئاب عادي بردة فعل متناقضة من المصاب.

أي بتفسير دقيق هو حزن وقلق وعدم الشعور بالمتعة واضطرابات النوم، وفراغ داخلي لكنه يختلف عن المكتئب العادي أنه لا يُظهر للآخرين معاناته بل يظهر مشاعر متناقضة لم يشعر هو بها، كأنه يلبس قناعا يحمي نفسه فيه من معاناته، ومن معرفة الآخرين لما يعاني، خوفاً عليهم أو عدم رغبته في الإثقال على المحيطين به، وغالباً المصاب بهذا الاكتئاب يكون شخصاً قوياً ويعتمد عليه الآخرون ويستند عليه الكثير، وله وظيفة فيها اتصال مباشر مع الناس كالإعلاميين والمشاهير والسياسيين والمحامين والأطباء، وأهم وأبرز مثال له الممثل الكوميدي الأميركي روبن ويليامز الذي أسعد و أضحك الجميع وعجز عن إسعاد نفسه وتخطي الحزن العميق داخله وفقدان الحياة ولهفتها فيه، والغريب بالأمر أنه في واحد من أهم أدوار ويليامز في فيلم «غود ويل هانتينغ» (Good Will Hunting)، والذي حصل به على جائزة الأوسكار الوحيدة في مسيرته، لعب ويليامز دور شون ماغواير المعالج النفسي الذي أظهر براعته في مساعدة ويل هانتينغ لفهم نفسه والخروج من أزمة نفسية معقدة، ولكن يبدو في الحقيقة أن ويليامز لم يستطع مساعدة نفسه في الحياة الواقعية.
ما نستشفه من ذلك أن المصاب ممثل بارع في حياته وفي عمله وفي علاقاته. وإنسان لا يملك البراعة في حب نفسه أو السعي لمساعدتها.

فهذه الحالة لا يمكن اكتشافها بسهولة أو التعرف عليها بشكل سهل، لأن صاحبها متصنع لسلوكه بشكل لا يمكن كشفه إلا بمتابعة دقيقة من محب له، كما أن المكتئب بهذا الاكتئاب يخاف من ردة فعل الناس وينكر أنه يحتاج مساعدة، لأنه ممتاز وبارع في التواصل مع الآخرين، ويستطيع أداء عمله بشكل جيد متجاهلاً أنه إذا رجع المنزل دخل كوخ الحزن وعدم المتعة وعدم القدرة على فعل أي أمر مع نفسه.
أما عن معاناة المكتئبين في المنزل فهي حكاية أخرى. أهم فصل فيها أصابع الاتهام التي توجه لهم على الدوام، حيث يواجهون هذا الكلام بشكل توضيحي وبلغة عامية (أنت زين وتجنن مع الناس أما أهل بيتك تعطيهم وجه البومة) وغيرها من الاتهامات العائلية التي تجبره على ارتداء وجه الضحك والابتسامة بحِمل أكبر لتثقل عليه معاناته السرية مع حاله. ولأن هذا الشخص يحب المثالية يخاف الاعتراف بحاجته للمساعدة.
كما أن المصابين بهذا النوع من الاكتئاب تجدهم يضحكون كثيراً في مواقف لا تحتاج الضحك، ويبتسمون في مواقف لا تحتاج الابتسامة، وهناك منهم عندما يضحك يبكي باللحظة ذاتها (محججاً الأمر لكثرة الضحك أي مبرر منطقي للبكاء لا حكم فيه من أحد يتعارض مع الصورة التي يريد صاحب الموضوع إيصالها)، ومن أهم أعراض الاكتئاب اللامنطقي أو المبتسم أنه يصبح حساساً من الانتقاد والرفض وينام بكثرة، ويصبح عنده شراهة بالطعام، يأكل كثيراً ومن دون حاجة وشعور، ويشعر بثقل بالكتف والساقين.
يقول فرانكلن، العالم النفسي، إن المكتئب يجب أن يمارس أهدافه ويتطوع ويشارك المجتمع ويتعرف على أشخاص جدد ويحدد روتينا خاصا يلتزم فيه ليشعر بأهميته في حياته. وأتفق مع هذا العالم بأن الخطة الحياتية والإنجاز يخففان من أعراض فقدان المتعة واللهفة إضافةً لتعرف وتعلم كل ما هو جديد.
ولأن الاكتئاب منتشر بشكل كبير أي بين كل 10 أشخاص هناك شخص واحد مكتئب في العالم، كما أعلنت الدراسات والإحصائيات، أخبركم:
أن ذا وجهين بمشاعر مختلفة هو مكتئب بقناع لا يعرف كيف يظهره خوفاً من اتعابك معه وليس استكثاراً فيك. نرجع لما تفضلت به الأخت:
طيب أختك أم وجهين تنام كثير؟
إي جداً دكتورة، ولما تصحى بس تاكل ولا تخرج من غرفتها. السؤال الآن، أختها هل ما زالت أم وجهين؟
و كم مرة مروا أمامك ولم تتعرف عليهم؟
https://www.alraimedia.com/article/1611148

الأربعاء، 12 أكتوبر 2022

القطو يحب خناقه د. نادية الخالدي


( دكتورة زوجي يضربني ضرب مبرح لأنه وايد عصبي  وحارمني من حياتي ومن نفسي وحابسني بالبيت ما أقدر أطلع ولا حتى أعيش حياتي خارج أسوار بيتي، عنده مبدأ المرة ما تطلع من بيتها ويتلفظ بكلام بذيء علي طول الوقت حتى على اهلي يغلط ،، صار لي ١٥ سنة على هذا الحال. هل انا مريضة؟ 

كانت هذه العبارة التي بدأت فيها بمحادثتي عن زوجها، من الوهلة الأولى أو كمشاهد قد ترى أن البيوت قامت على صبر النساء كما هو متعارف عليه في بعض الحوارات الزواجية عند الصديقات أو المعارف، وقد تأخذ خط دفاعي لا يجوز وغير مقبول ويجب أن تؤدبه وتأخذ موقف. وهذا أيضًا متعارف عليه كرد فعل آخر
وهناك ردود فعل متناقضة وتفارقية في تحليل وتشخيص الكلام السابق 
وحقيقة الامر هي أن هناك متلازمة تدعى ستوكهولم وهي اشتهرت بهذا الاسم نتيجة الحادثة الأولى التي كشفت عن هذه المتلازمة والتي حدثت في سنة ١٩٧٣ في مدينه ستوكهولم عاصمة السويد، هذه المتلازمة جاءت بعد قصة أثارت ضجة في الوسط  النفسي وهيجت المختصين النفسين في أفكارهم ووجهت كل طاقتهم لتحليل وتفسير تلك القصة.
ما حدث بشكل مختصر كان هناك عصابة قررت الاستيلاء على بنك في ستوكهولم وعندما تم إفشال هذه المحاولة من الشرطة قررت العصابة احتجاز  رهائن والتهديد بقتلهم حتى لا تتمكن الشرطة من اقتحام البنك. إستمر هذا الأمر ٦ ايام  عاش بها اللصوص مع الرهائن داخل البنك 
وبينما كانت الشرطه تقوم بجهودها لإنقاذ الرهائن طوال الايام الست، إكتشفوا بعد إتمام إنقاذهم أن الرهائن دافعوا عن اللصوص ورفضوا الشهادة ضدهم ودفعوا مبالغ لحل قضيتهم وطالبوا بالإفراج عنهم  وتعاطفوا معهم وأحبوهم. والمضحك بهذا الأمر والمبكي باللحظة ذاتها حديثهم بالإعلام عن حسن معاملة اللصوص لهم !!!! 
نقف هنا !!! اللصوص الذين سلبوهم حريتهم وأرعبوهم وأخافوهم وهددوهم بالقتل يتحدثون عنهم على أنهم أناس خيرون وأنهم لطفاء ورائعين. 
ولأن ردة الفعل الغريبة والغير منطقية هذه كفيلة بصنع ردة فعل منطقية وهي إثارة المنظومة النفسية في المجتمع لتجنيد الكثير من المختصين لتفسير هذه الظاهره وتحليلها ومعرفة تحولاتها في المواقف الحياتية التي تمر بالفرد في حياته 
وبعد إجتهادات وملاحظات دقيقة ومسح واستبيان توصل  الباحثون أن هذه المتلازمة تحدث كغسيل مخ للضحية، فهي تكون كالتالي: ضحية وجاني، يقوم الجاني أو الظالم بمهمة التعذيب النفسي وإرعاب الضحية وسلبه كل شيء كحريته وحياته ووقته وعقله  والعمل على ايهامه أن ما يقدمه له بعد عملية السلب تلك مِنّة وفضل عليه وأمر يتطلب الشكر والثناء والتقدير  وليس حق مطلق للضحية كان قبل ذلك. ولأن الضحية لا يرى أنه ضحية بتاتًا بل يرى أن السالب طيب وحنون وأعطاه الحياة وكان بإمكانه أن ينهيها، وهذا يقع تحت غريزة البقاء التي تجمع الاثنين أو جمعت اللصوص بالرهائن في حادثة ستوكهولم فتعاطف الرهائن مع اللصوص وأحبوهم. ولأن المسلوب لا يفكر بكيف تم سلبه وكل تفكيره بكيف يسترجع ما سُلب منه يصبح أسير هذه المتلازمة بمشاعر كاذبة وشعور غير صادق وطريقة تفكير بعيدة عن الحقيقة 

وكمثال  توضيحي وواقعي حدث على أرض الواقع: ما حدث للفتاة اليزابيث فريتزل التي احتجزها والدها في قبو لمدة 24 سنة، خلال تلك المدة كان يعتدي عليها ويغتصبها فأنجبت 7 أطفال كانت تعيش مع 4 منهم في القبو وكان والدها وزوجته وبقية أولادها يعيشون في المنزل. وقد كانت بعمر 18 سنة حين حبسها والدها وأغلق عليها الحياة. أُصيبت بهذه المتلازمة ظناً منها أن كل يقدمه لها ابوها كان عطاءً، متناسية أو مغيبة أنه هو ذاته من سلب حياتها في الكامل ودمرها أيضًا. 
ومثال آخر عندما يهدد الزوج بالزواج الثاني أو الطلاق ولا يفعل ذلك مع الاستمرار بالظلم والقهر والضرب والإهانة تشعر  الزوجة أن الزوج حنون وطيب ولكن بالكويتي لسانه طويل وما يثمن كلامه 
متجاهلة أن حقوقها كبشرية وكإنسانة مسلوبة تمامًا.  
وهذه المشاعر بحب الجاني أو الخاطف أو المؤذي أو السالب هي استراتيجية وقائية  للمحافظة على البقاء  وآلية تكيف يستخدمها العقل لحماية الشخص 
سببها الصدمة والخوف  الشديد وتحدث نتيجة الشعور بالتهديد والرعب، ومن ثم عدم رد الأذى الذي تم توجيهه  للمعتدى عليه من  قبل المعتدي، مع تزامن  الشعور بالعجز و اليقين بعدم القدرة على التعايش في الحياة  بعد غياب الظالم أو السالب، مع غيبوبه فكرية عن رؤية الجانب الآخر او المضاد من الأمر تكون النتيجة هذه المتلازمة 
وأفضل طريقة لحلها هو الدعم النفسي والإجتماعي واستخدام الطريقة السقراطية كفنية علاجية (لدى الاخصائيين النفسانين) 

نعود لقصتنا، وماذا كانت ردة فعلك تجاه الامر؟ 
الزوجة المضروبة: دكتورة الجأ لأهلي ويوقفون معاي ويوعدوني يلقون لي وظيفة، ويحسنون حياتي  ويطلقوني منه لكن كل ما أروح لهم أرد أتراجع عن قراري بسرعة وانحاش من أهلي وأعود لزوجي وكلهم ينصدمون مني ومحد قام يوقف معاي ولا يهتم حق إهاناته لي.

أتوقع إنكم مصدومين مع أهلها !!
 
لأن القطو يحب خناقه.

مع تحيات 
متلازمة ستوكهولم ؟

الجمعة، 7 أكتوبر 2022

ماذا عن صديق النجاح ؟ د. نادية الخالدي



صديقك وقت الضيق  ، جملة تعودنا سماعها وتيقنا بوجودها وهي صحيحة بمعيار وغير صحيحة بمعيار آخر فوقت الضيق خير وقت تجمع فيه المتفرجين على حالتك ، الشغوفين لرؤيتك حزين ، والمتلهفين لوجهك الشاحب ومشاعرك الانسحابيية ، 
اما وقت الفرح فله حديث اخر. 
 والمقصود به لحظة نجاحك ووصولك وتفوقك  
 لن تجد صديق الضيق ولا مونس الوحده والوحشة 
لماذا وجد بالضبق والحزن واختفى بالنجاح والتمير 
 اختلفت التفسيرات  التفسية والتحليلة في شرح الامر وتفسيره وتوضيحة 
 الا انني اتفق مع تفسير ان النجاح موجع وخير كاشف لمعادن من حولنا  وخير من يرتب علاقاتنا 
فنحن نفرح لخريج هارفورد والحاصل  على جائزة نوبل. ونمجد الذي فاز بالميدالية وحصل على شهادة بشرط ان يكون ليس من العائلة ولا من الوسط القريب 
اما الوسط الغريب والبيئة المختلفة عنا فهو ناجح نصفق له وندعمه ونقتدي به 
لماذا كل هذا ؟ 
لان  مقياس العلاقات لدينا يحتاج اعادة  صياغة وتوجيه 
فالعلاقة التي تنص على انت تخسر  وانا اخسر ونخسر جميعنا ونجلس نتوجع معاً. علاقة مشهورة ومنتشرة ومريحة فمعيارها الاستسلام 
اما النوع الاخر من العلاقة انجح انا وتظل انت مكانك. علاقة موجوده وتعني الربح مرتبط بخسارتك ووقوفك مكانك  ومعيارها الانانية 
اما نوع انجح انا واصفق لنجاحك انت 
علاقة  تكون غير موجوده  لعدم وجود  التربية والتأسيس الفكري لمعيار نتفوق كلنا لا اتفوق عليك 
ونتطور جميعنا لا اتسلق عليك 
ونساعد بعضها  بنجاحاتنا لا اترك نجاحي لاحبط محاولاتك في النجاح 

ماذا نحتاج الان 
نحتاج ان تلبس نظارة الملاحظة وتلاحظ من يفرح لك عندما تنجح وهل هو ذات الشخص الذي يقف معك عندما تخسر 
ستفهم ما عنته السطور السابقة 
هل صديق النجاح صديق 
او مونس الحزن صديق 
ومن الصديق الحقيقي منهم 
وايهما اقضل 
الوقوف وقت الضيق 
او التصفيق لحظة النجاح والفرح 

الجواب :: هو مدى صدق مشاعرك في اللحظتين 
اسال نفسك 
. هل تقف لحظات الحزن  دعما وحبا او تشمت وادعاء شعور 
وهل وقوفك بالنجاح صادق او واجب اجتماعي تنفعل فيه لاتفه كلمه ، وتحاول بحوارتك تثبت ان صديقك نجاحه عادي 
عد لنفسك لتجيب عنك ولك

البطة السوداء

البطة السوداء
5 أكتوبر 2022
10:00 م
  
بحيرة وهدوء وبطة تسبح بتناغم مع الماء.
... إلى هنا منظر عادي جداً، شاهدناه مئات وآلاف المرات، ولكن السؤال: هل هدوء البطة حقيقي؟ أو حركة الماء الهادئة بجانبها حقيقية؟ وما علاقة هذا كله في حياتنا؟ ظاهرة البطة أو متلازمة البطة أو «متلازمةُ بطّةِ ستانفورد» أو «متلازمةُ البطة القبيحة» وتُسمَّى في بلادنا «البطّة السوداء»، وهي ليست اضطراباً عقلياً حقيقياً، بل ظاهرةً نفسية واجتماعية تصيب نسبة كبيرة من الناس، خصوصاً طلبة الجامعاتِ والمدارسِ والتجار والمسؤولين.

أي أنها تصيب كل شخص يتعرض للضغوط بشكل يومي ومطلوب منه عرض صورة هادئة له للناس.

تعريفها ووصفها هو أن يُظهر الشخص هدوءاً خارجياً رغم أنه يحمل معارك لا يقوى الناس على تخطيها أو خوضها حتى، و يخفيها خلف هدوءه المصطنع المقنع بالاضطرار ليصبح شكله الخارجي بعيداً عن ما يبذله من جهد وتعب داخلي.

لأن هذا الهدوء مجبر عليه، تقديراً لمن حوله، أو خوفاً من فضح ما بداخله للآخرين، أو لأن طبيعة عمله تتطلب هذا الأمر، فمذيع البرامج الكوميدية على سبيل المثال لا يهم ماذا عانى باليوم أو ماذا يشعر قبل البرنامج، المهم داخل البرنامج هو مذيع كوميدي عليه أن يلبس قناع الكوميديا.

عندما يراه الآخرون يظنون أن حياته كلها مرح وسعادة ونكتة، ولا يعرفون أنه يعاني ويقاسي الكثير في يومه ولا يظهر لهم ذلك.
وكذلك المشاهير، ننظر لما يملكون ولا نعرف ماذا قدموا من مشاعر وجهد عقلي وبدني ليملكوا ما نراه عندهم، لا ثمن من دون جد ومن دون هموم متثاقلة على القلب، ولا تصدق رواية أن فلانا محظوظ وأخذها بالسهل، حتى السهل فيه ضغوط نفسية لم يفصح لك عنها، ولم يفتح لك قلبه، لذلك متلازمة البطة هي ظاهرة يكون فيها الشخص في الخارج لا يعكس ما عاناه في الداخل.
وفيها الكثير من الأعراض الأولية للاضطرابات النفسية المختلفة، كالاكتئابِ والقلقِ وغيرها، ونظراً للآثار الخطيرةِ الناتجةِ عن القلق والاكتئاب، يجب أن تؤخذ هذه المتلازمةُ على محملِ الجِّد، فهي تدمر الشخص بمرور الزمن.
نرجع للمشهد الأول: بطة وبحيرة عذبة ومنظر جميل، ومعاناة تحت المياه الراكدة لا تقبل السرد.
رفقاً بهم.
https://www.alraimedia.com/article/1609308

السبت، 30 أبريل 2022

لماذا نصرخ؟


20 أبريل 2022
06:00 م
111   
كثير من المجالس تخرج منها وأذناك محشوة بالصراخ، على قيم ومبادئ، يعتقد أصحابها أنها الأهم والأكثر صحة وكثير من الحوارات لا تسمعها، لأن الحوارات مليئة بالصراخ، وكثير من الخلافات لا تحل لأن الصراخ سيد الموقف بها.
لماذا نصرخ طلباً للنجده أحياناً؟، عن البعد المخيف بيننا وبين من يحاورنا نفسياً، أي بتعبير أبسط نحن نصرخ بوجه من نشعر أن المسافة القلبية بيننا ابتعدت بحد أنه لا بد من طلب النجده فالشعور مخيف، ونصرخ أيضاً عندما نكتشف أن هناك من يخالف معتقداتنا التي نعتقد أنها الأهم والأفضل والأكثر جودة، ونفعل ذلك لأن الطرف الآخر شكل لنا تهديداً جديداً عن طريق عرض فكرة مخالفة لما نظن أنه صحيحاً، ونصرخ أيضاً عندما لا يسمعنا القريب ويتجاهل آلامنا البعيد فنصرخ تعبيراً عن الألم، وأيضاً عندما نشعر بالإرهاق والتعب الشديد وعدم تقدير الذات والتقدير من الآخرين نصرخ بلا مبرر ولا موقف يستحق الصراخ. نصرخ لأننا نبحث عن وجودنا أو نريد من يبحث عنا. نصرخ لأننا لا نشعر بالأمان ونريد من يشعرنا بالاحتواء، نصرخ خوفاً، ألماً، نداءً، ضياعاً...
إعلان



إلى أين نحن ذاهبون؟
منذ يوم

وصايا الأولياء للأصدقاء الأوفياء
منذ يوم
الصراخ بكل أشكاله هو مسافة بعيدة بيننا وبين من نصرخ عليه أو من نصرخ معه، فقد يكون الصراخ متبادلاً في حوار ونوعياً في حوار وأحادي الوجهة في حوار. مع كل أنواعه هو صراخ وبعيد عن الصراخ المرضي. ما نود طرحه هنا الصراخ العادي الذي هو وسيلة للتعبير عن الضغط النفسي أو الفكري أو الانفعالي، الصراخ لا يحل الأمور أبداً، إنما يعقدها أكثر، لا يشعر الآخرون أو المتلقون بقوة شخصيتك بل يزرع داخلهم الخوف أكثر، ولا يجعلك محبباً بقلب أحد بل شخص يسايره الآخرون حتى يتجنبوا لسانه السليط ...
إذاً، ماذا أفعل لأتجنب الصراخ؟
إن كنت تصرخ كثيراً، اعرف أنك لا تفهم نفسك أكثر، وإنك تحتاج أن تمارس التقبل مع الآخرين أكثر، من اليوم مارس القبول اللامشروط لأي فكرة، اسمع ولا تصدر أحكاماً مهما بدا الأمر سخيفاً بالنسبة لك. استخدم نبرة صوت واضحة وتدرب عليها بعيدة عن الصراخ إن شعرت بغضب غادر المكان، أو اغلق الحوار لحين أن تهدأ. وإن اضطررت أخبرهم أنا غاضب الآن، نتحاور في وقت لاحق، فرغ غضبك بوسائل التفريغ التي تراها مناسبة كأن تلعب بملاهٍ تصرخ فيها أو ملاكمة وهكذا.
وأخيراً، الصراخ ليس حلاً بل بداية لمشكلة، وليس قوة إنما هو أساس الضعف، وليس أسلوباً للتفاهم بل بوابة للخلاف.
تذكر كلما اقتربت القلوب هدأ الحوار، وهدأت الأصوات، وكلما ابتعدت القلوب علت الأصوات وتحوّلت الكلمات إلى لكمات.
لا تصرخ!
Instagram & Twitter @drnadiaalkhaldi
https://www.alraimedia.com/article/1586475/مقالات/لماذا-نصرخ

سر الأسبقية


27 أبريل 2022

في قانون العقل، أن ما يتكون فيه في المرة الأولى، هو الأجدر بالتصديق والوثوق به. لذلك تربية الإنسان الأولى لها أثر كبير في تكوين شخصيته التالية، فكل معرفة مسبقة هي الحقيقية، وكل صوره عن شخص مسبقة هي الصادقة، وكل رأي عن الغالبية هو غالب في العادة.
كل ذلك لأن ما يعرفه العقل ليس صواباً بل سبق كل ما قبله في المدخلات، فصار صواباً، لأنه الأول، لا لأنه الأفضل.

إلى أين نحن ذاهبون؟
منذ يوم

وصايا الأولياء للأصدقاء الأوفياء
منذ يوم
إعلان


فعلى سبيل المثال، لديك شخص تعرفه، وعرف عليك كتعريف أولي، أنه بخيل ولا يركز وشخصيته ضعيفة ومهزوز أحياناً...
هذا الشخص الذي احتل الأسبقية العقلية في صورة ذهنية قد لا تكون حقيقية عنه. هو متهم على الدوام بها حتى لو غير وحاول وبدل وأضاف... لن يصدق عقلك وسيحكم عليه الحكم المسبق السابق عليه، مهما بلغ من كرم سيكون بخيلاً، ومهما قرر قرارات حاسمة، هو مهزوز، ومهما كان قوياً وناجحاً هو ضعيف الشخصية، ليس لحقيقة ما سبق بل لأسبقيته، لذلك القانون الأول للأسبقية... فلا تتعب نفسك بتغيير صورتك للناس، اترك أفكارهم لهم وأفكارك لك، هذا على صعيد الأشخاص.
لذلك لا أؤيد أي شخص يحاول أن يغير فكراً، أراد الناس أن يروه فيها. فهي مهمة شاقة ومتعبة وأنت المهم، لا تأبه بالبقية.
اترك آثار تغييرك وتميزك، هي من تغير نظرتهم، من دون جهد منك.
أما القانون الثاني للأسبقية، فهو رأي وفهم تلقنته، وهو مسبوق بعقلك كرأيي عن موضوع معين، مثال الدراسة في الخارج. فهناك من يراها مخيفة وصعبة وغير مريحة، ونتيجة لهذا الحكم المسبق على تجربة لم تخض بعد، تصبح الفرص بعيدة كل البعد عن الاقتناص بسبب الخوف، لان عندك تفكير أسبقي تعرّفت عليه وعرفته قبل أن تناقشه وتختبره وتعرف حقيقته.
الأسبقية تعني من وضع اللبنة الأولى ومن كوّن الشعور الأول ومن صنع المعتقد الأولي ومن رتب أولوية الأشياء في حياتنا.
ولأنها أولى بكل شيء هي الحقيقية في كل الأشياء.
لذلك من اليوم، قرّر ألّا تغير فكراً مسبقاً من الناس... غيّره أنت واجعل الناس يرون آثاره.
ولا تجادل بعقل مسبق... ناقش واختبر الفكرة ثم عبر عن رأيك بمقدار مصداقيته سيصل للجميع ويؤثر عليهم.
ولا تعطِ حياتك حكما مسبقا، اجعل التجربة سابقة تستحق العيش وجديرة بالسرد.
وأخيراً... لترى ما تسمعه ولا تصدق ما تشاهده من دون أن تختبر رؤيته من كل اتجاهات المشاهدة، ولا تصدر قراراً لأنك سمعت أو أخبروك تجاربهم... جرب تجربتك واسمع قلبك وتناغم مع صوتك الداخلي.
https://www.alraimedia.com/article/1587432

سر الأسبقية


27 أبريل 2022

في قانون العقل، أن ما يتكون فيه في المرة الأولى، هو الأجدر بالتصديق والوثوق به. لذلك تربية الإنسان الأولى لها أثر كبير في تكوين شخصيته التالية، فكل معرفة مسبقة هي الحقيقية، وكل صوره عن شخص مسبقة هي الصادقة، وكل رأي عن الغالبية هو غالب في العادة.
كل ذلك لأن ما يعرفه العقل ليس صواباً بل سبق كل ما قبله في المدخلات، فصار صواباً، لأنه الأول، لا لأنه الأفضل.

إلى أين نحن ذاهبون؟
منذ يوم

وصايا الأولياء للأصدقاء الأوفياء
منذ يوم
إعلان


فعلى سبيل المثال، لديك شخص تعرفه، وعرف عليك كتعريف أولي، أنه بخيل ولا يركز وشخصيته ضعيفة ومهزوز أحياناً...
هذا الشخص الذي احتل الأسبقية العقلية في صورة ذهنية قد لا تكون حقيقية عنه. هو متهم على الدوام بها حتى لو غير وحاول وبدل وأضاف... لن يصدق عقلك وسيحكم عليه الحكم المسبق السابق عليه، مهما بلغ من كرم سيكون بخيلاً، ومهما قرر قرارات حاسمة، هو مهزوز، ومهما كان قوياً وناجحاً هو ضعيف الشخصية، ليس لحقيقة ما سبق بل لأسبقيته، لذلك القانون الأول للأسبقية... فلا تتعب نفسك بتغيير صورتك للناس، اترك أفكارهم لهم وأفكارك لك، هذا على صعيد الأشخاص.
لذلك لا أؤيد أي شخص يحاول أن يغير فكراً، أراد الناس أن يروه فيها. فهي مهمة شاقة ومتعبة وأنت المهم، لا تأبه بالبقية.
اترك آثار تغييرك وتميزك، هي من تغير نظرتهم، من دون جهد منك.
أما القانون الثاني للأسبقية، فهو رأي وفهم تلقنته، وهو مسبوق بعقلك كرأيي عن موضوع معين، مثال الدراسة في الخارج. فهناك من يراها مخيفة وصعبة وغير مريحة، ونتيجة لهذا الحكم المسبق على تجربة لم تخض بعد، تصبح الفرص بعيدة كل البعد عن الاقتناص بسبب الخوف، لان عندك تفكير أسبقي تعرّفت عليه وعرفته قبل أن تناقشه وتختبره وتعرف حقيقته.
الأسبقية تعني من وضع اللبنة الأولى ومن كوّن الشعور الأول ومن صنع المعتقد الأولي ومن رتب أولوية الأشياء في حياتنا.
ولأنها أولى بكل شيء هي الحقيقية في كل الأشياء.
لذلك من اليوم، قرّر ألّا تغير فكراً مسبقاً من الناس... غيّره أنت واجعل الناس يرون آثاره.
ولا تجادل بعقل مسبق... ناقش واختبر الفكرة ثم عبر عن رأيك بمقدار مصداقيته سيصل للجميع ويؤثر عليهم.
ولا تعطِ حياتك حكما مسبقا، اجعل التجربة سابقة تستحق العيش وجديرة بالسرد.
وأخيراً... لترى ما تسمعه ولا تصدق ما تشاهده من دون أن تختبر رؤيته من كل اتجاهات المشاهدة، ولا تصدر قراراً لأنك سمعت أو أخبروك تجاربهم... جرب تجربتك واسمع قلبك وتناغم مع صوتك الداخلي.
https://www.alraimedia.com/article/1587432

الاثنين، 8 نوفمبر 2021

فلسفة غير مفهومة تحتاج الطرح





)

  فلسفة غير مفهومة تحتاج الطرح 

 

ماذا لو كنا أضخم من العالم ونرى العالم على هيئة كائنات دقيقة لا ترى إلا بالمجهر ... خذوا أبعادكم التصورية معي

تُرى ماذا سنرى ...؟؟

الخير والشر بنظرة إنسانية المنطق واللامنطق بنظرة فلسفية 

السالب والموجب في نظرة علمية

الملائكة والشياطين في نظرة دينية

كلها نتائج نراها كطلبة باحثين عن المعرفه   يأخذون بيانات عن هذا العالم  ويقارونون ما توصلوا له بالكم والكيف لمعاييير  تخص كل النظرات السابقة ...  ولكن ماذا لو أخذنا عينه من هذه النتائج وطبقناها كمعلومات,  رغبة منا للوصول للأسباب... سنجد عالم مختلف جداً,  سببه هو من يؤدي لنتيجته , بتناغم  رشيق ومرن يسكن ركيزتان أساسيتان في الحياة هما الذات والكون .... الذات هي السبب والكون نتيجة ...تُرى هل هذا الكلام صحيح او حقيقي؟! كيف تكون الذات سبب هل انت سبب واقعك ونتيجة حياتك الآن هو أنت ؟  بعمق أكثر هل تعرف معنى الأنا   داخلك ؟ 
وهي مصدر تفكيرك الداخلي, ومعتقداتك  التي من خلالها تنشأ الأسباب..  فمثلا عندما تقول أنا أحب  ....توضح ما تفكر فيه وهو الحب وشيء محدد عندك وموجه أما عندما تقول أنا  أقفز فإنك توضح  لجسمك ما سيفعله من سلوك وهو القفز   أي أنا   (داخلك تحاوي الكثير من الوظائف  قد تكون أداة أمر عقلية أو سلوكية تحدد له ماذا  يشعر ؟او ماذا يفعل وكيف يفعل ؟
ومن وجهة نظر فلسفية  بسيطة الأنا تمر بمراحل 
الأولى هي التي أطلق عليها بتعريفي الشخصي أنا (الموجهه) وهي الأنا التي تحدد الرغبة... تحتاج هذه (الأنا ) محرك لها يدعى الإرادة والإصرار,ر حتى تعمل بشكل صحيح مثال( أنا أستطيع أن أكون كاتب ماهر) ما أن تبدأ بهذه ال( أنا ) عليك الإلتزام الكامل بها , أيًاكانت العقبات التي تواجهك, فالسقوط عند هذا الإلتزام يُعدم تأثيرها , فهي تمثل مرحلة التحكم بالذات أي في العالم الداخلي ..والمثابره عليها تدخلنا لمرحلة أخرى منها ....

وهي أنا( الفاعلة ) أي المحققة أي التي تتحكم في العالم الخارجي .. وهي تعني ان تتفاعل رغباتك في خلق  الفرص إليك ..نجاح عمليه التفاعل فيها  يحتاج أن تعرف كيف تفكر؟ وماهي نظرتك لنفسك والعالم والمستقبل ؟ ولتحرك الأنا الفاعلة, بناء على وعي قياسي( العقل الواعي ) وتحليل للوعي( العقل الذاتي ) وصولا للوجهه التي  تربطك برغباتك وطموحك دون تمييز أو فلترة  ( العقل الباطن ),,,,,ثم تنتقل بعد تحديد الوجهه إلى ( أنا القدرة ) وهي مرتبطة بالكون وقوانينه وعلاقاتنا ببعضنا كبشر وهي لها وجهتان الأولى  تكون حركتها ضعيفة ....عندما يكون الفكر أناني أو يحتوي على استغلال ضعف الآخر أو جهلة  ,,,والوجهه الأخرى  جبارة وعظيمة عندما يكون هناك مفاعلة بين الناس أي بقدر عطاء الآخرين يكون الأخذ الذاتي فكونية الحياة, هي  ارتباط الأجزاء ببعضها حفاظا على الصالح العام الذي يكون فيه  الصالح الأكبر في الأخذ هو العطاء  ... كمسار طبيعي للكون الذي يشاركنا فيه الآخرين

نستنتج من تحليل  العينات السابقة ,الأنواع  الثلاث من الأنا المتصلة ببعضها اتصالا تدريجي دقيق,و أن جوهر النتائج  هي أنشطة  ذهنية تشكل عالم السبب ,تبدأ بكلمة توجيه ثم تفعيل وصولاً لعالم النتيجة ... كما أن (الأنا )ليست عقل  ولا جسد بل إسلوب تعبير عنهما ,وهي قدرة وقودها  مساعدة الآخرين, ومولدها الفكر ,ونتائجها ترتيب كوني ..

 وأخيراً....ملخصي الشخصي لعجائب (الأنا )هي  ( أحب وافهم نفسك خذ وقتك بذلك ثم ,,إلتزم بقرارك دون خط رجعه للهدف ولكن تبديل لمسار تحقيق الهدف ان لزم الأمر ,,,,ثم التناغم والتكافل الاجتماعي بينك وبين افراد المجتمع. شعار ذلك , أحب لأخيك ما تحب لنفسك,,,,,, فالصالح النفسي في هذا الأمر ثرواته تعود عليك أنت)


 د. نادية الخالدي  
انستقرام :@NADIAALKHALDI 
SNAPSHAT:DRNADIAALKHALDI 
TWITTER:NADIA-ALKHALDI 

 


 

 

مقالات أميرة القمر (د.نادية الخالدي )

مافينا إلا العافية

ما فينا إلا العافية د. نادية الخالدي. جملة نرددها كثيرًا، خصوصًا بعد الألم، لكنها تحمل في داخلها أكثر مما يبدو. “ما فينا إلا العافية” ليست إ...