الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات بقلم د. نادية الخالدي

“أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات
بقلم د. نادية الخالدي 

حين نتحدث عن ذكريات المدرسة لجيل الثمانينات، نجد أن أول درس في اللغة العربية - “أنا آكل وأشرب” - كانت جزءًا لا يتجزأ من تلك الحقبة الزمنية التي رافقت الكثيرين كذكرى لا تنسى من حياتهم . لكن يبدو أن هذا الدرس، رغم بساطته، قد ترك أثراً نفسياً عميقاً على مواليد الثمانينات، الذين باتوا اليوم يعيشون حياة مليئة بالتحديات، ولا زالوا يرددون “أنا آكل وأشرب” في داخلهم بطرق مختلفة.

“هذا الدرس يلخص: فلسفة البقاء البسيط

في البداية، كان “أنا آكل وأشرب” درساً بسيطاً يُعَرِّف الصغار بأول خطوات اللغة، لكن اليوم أصبحت فكرة فلسفية راسخة في عقولهم. الرسالة واضحة: نحن هنا لأبسط الحاجات. وهي الأكل والشرب. قد تبدو الفكرة سطحية، لكن في باطنها عمق يعلّمنا شيئً مهم جداً أننا بحاجة للبساطة.في كل شيء البساطة في بالفعل. والبساطه في ردت الفعل والبساطه بالعيش والبساطه في طلب الحاجة والبعض ايضا اخذها بالبساطه في الطموح والتطلعات  ورغم كل تلك الجمل البسيطة ذات القيم العالية. اهم قيمة بكل هذا  بأن الحياة ليست معقدة كما نعتقد، وأننا، في النهاية، نحتاج فقط إلى الأساسيات.

ولان ما سبق صار جزءاً من تركيبتهم النفسية. أجيال الثمانينات، بفضل هذا الدرس، اعتادوا على تقدير التفاصيل الصغيرة في الحياة. لذا نجدهم غالباً في جلسات استرخاء، يرددون: “أهم شي، نأكل ونشرب ونعيش بسلام”. هذا الانطباع البسيط خلق لديهم ميلاً فطرياً نحو التمسك بالبديهيات والتركيز على الأشياء البسيطة كوسيلة للتغلب على التعقيدات.

لكن ماذا حدث عندما كبر جيل الثمانينات؟ بدأت الصعوبات والمسؤوليات تتزايد، ووجدوا أنفسهم في سباق مستمر مع متطلبات الحياة. كلما ازدادت التحديات والمسؤوليات،  فزاد القلق لديهم. وصراع حياة البساطه والحياة المعقده. وكل ما تعقدت الامور عندهم.وجدوا ملاذهم في درس “أنا آكل وأشرب” كوسيلة للترويح عن انفسهم، وكأنه ملاذ للهروب من الضغوط. هذه العبارة أصبحت شعاراً لكل موظف يقول لنفسه في يوم عمل طويل: “كل هذا عشان آكل وأشرب؟”.  كل هذه التحديات لهذا الامر  ما. المعنى من كل ذلك. وهنا وقع البعض في عالم الاكتئاب نتيجة الصراع بين التعقيد والبساطه والرغبة العالية وعدم القدرة على تطوير الامكانيات وهكذا، تحول الدرس البسيط إلى تذكير ساخر بأن الحياة مليئة بالتعقيدات، رغم أن احتياجاتنا الأساسية لم تتغير.
ولكن انتصر المفهوم اخيرا. على كل ذلك حيث أنَّ
بمرور الزمن، أدرك جيل الثمانينات أن مفهوم “أنا آكل وأشرب” هو دعوة للاستمتاع باللحظة وتقدير البساطة. وسط زحمة الحياة ومتطلباتها، أصبح هذا الدرس البسيط بمثابة نصيحة ثمينة تدعوهم للابتعاد عن المبالغات. فقد وجدوا في هذه العبارة دعوة إلى التوازن، والعودة إلى الذات، والبحث عن السلام الداخلي من خلال تقدير الأساسيات. فمن الجميل أن يكون لدى المرء ما يذكّره بأن الحياة ليست دائماً بحاجة إلى تعقيد، وأن السعادة قد تكمن في كوب قهوة دافئ أو وجبة شهية.
ونجدهم احرص جيل على التأمل والراحة والاستمتاع وحتى لقبوا بالجيل الذي لا يكبر مع التقدم بالعمر. ويزداد جمالا  ايضا في رحلة التقدم هذه 
اعرف ان إلى 
اليوم أنَّ جيل الثمانينات يتذكر “أنا آكل وأشرب” بشيء من الحنين، وربما بشيء من السخرية أيضًا. هذا الدرس البسيط علّمهم أن السعادة في أحيان كثيرة تأتي من الأشياء البسيطة، وأن الحياة قد تكون معقدة، لكن احتياجاتهم الأساسية - “الأكل والشرب” -ورغم ان الجملة هذه  درساً طفولياً، لكنها اليوم، بالنسبة لجيل الثمانينات، تمثل فلسفة كاملة: أنَّ بساطة الحياة وقيمتها الحقيقية في أبسط الأشياء.

وأخيراً  بختام ساخر محد ربح المطاعم كثر جيل أنا آكل وأشرب  
تحياتي

ليست هناك تعليقات:

مقالات أميرة القمر (د.نادية الخالدي )

مافينا إلا العافية

ما فينا إلا العافية د. نادية الخالدي. جملة نرددها كثيرًا، خصوصًا بعد الألم، لكنها تحمل في داخلها أكثر مما يبدو. “ما فينا إلا العافية” ليست إ...