السبت، 15 أبريل 2017

مقالة لأميرة القمر (د.نادية الخالدي)
هكذا يثق الأعمى من الظلام
بقلم د. نادية الخالدي (أميرة القمر ) 



تُرى هل الظلمة هي السواد كما علمونا ،او النور هو الشعاع المضي كما تعلمنا ؟
سؤال اشغلني عندما وجدت ان الظلمة قد تكون نور ساطع ،
وان النور قد يكون ظلام دامس ولا يخضع هذان الامرين لمفاهيمهم المجردة ابداً
فنحن قد نرى اعمى يسير بثقة، ويتحدث بطلاقة ،ويدرس ويتعلم،
وكأنه بصير يبصر كل شيء وهولا يرى شيء ،
ونرى في المنعطف الآخر ، بصير يخاف الإقدام لأي شيء خوفاً من حصول شيء ،
 يتردد في الحديث ، يرتبك في الخطوات خجلاً ،وكأنه أعمى وهو بصير .
وعند منعطف التساؤل بين الرؤية الأولى والثانية نسأل أنفسنا ؟
هل الظلام يعني الثقة والأمان والاستقرار ؟
وهل النور يعني الخوف والتردد والخجل وزعزعة الثقة ؟
تُرى من أين استمد الاعمى الثقة وأين فقد تلك الثقة البصير ؟
أسئلة تحتاج التوقف قبل التمعن بها، فالوقوف انتباه، والتمعن تحليل ما انتبهنا له،
 وها نحن نقف ونتمعن
وكما طرحنا  سابقا وحللنا وسنطرح قادماً ونؤكد دائما ً،
أن الذات هي صاحبة الكلمة الأولى لكل سلوك نؤديه بوعي منا او بلا وعي
فيكون التمعن هنا وقفة وقفناها تشرح ان الذات تحتاج شيء يملكه الاعمى ويفقده البصير،
 وهي البصيرة، التي افسرها انا كمختصة بعلم النفس ،
هي ان تبصر لعالمك دون ان تكترث لحقيقة العالم الخارجي،
 طالما هناك حقيقة داخلك ترشدك ان كل ما في ذلك العالم يطبق
وينفذ ما تريده انت ،وما تبصره انت، وما تشعره انت .
وهذا هو المنعطف الفاصل بين الأعمى والبصير فأعمى كل تركيزه على ذاته الداخلية
وعلى تخيلاته وعلى مشاعره ،لذلك تجده قوي بالحدس ، بصير في الحركة ، لحد الذهول .
الاعمى يعرف ان يبصر حقيقة الأشياء اكثر من البصير ذاته، لأنه يعلم قوانين الحدود
ويعرف متى يتحرك ؟وكيف يقف ؟، يعرف أي درجة يصعد ،بالتأكيد يحتاج

وسيلة مساعدة الا ان المغزى هنا انه منتبه على الدوام، لأن لا وسيلة منقذه له سوى الانتباه .
اما البصير فهو معتمد على كل شيء حوله،
 كل الظروف تتحكم في طقسه الشعوري ان شاهد جميل ابتسم ،وان شاهد قبيح ضاق ،
دون ان يكلف ذاته بان يصنع له عينان ترى انعكاسها  دون الاكتراث بالأمكنة ...
عزيز المبصر الانتباه والتركيز هو مفتاح البصيرة لذلك يثق الأعمى بالظلام .
.
 

هناك تعليق واحد:

Unknown يقول...

ما شاء الله عليك أستاذه ربنا يزيدك الهام وطمأنينه أتشرف بقراءه كلماتك

مقالات أميرة القمر (د.نادية الخالدي )

مافينا إلا العافية

ما فينا إلا العافية د. نادية الخالدي. جملة نرددها كثيرًا، خصوصًا بعد الألم، لكنها تحمل في داخلها أكثر مما يبدو. “ما فينا إلا العافية” ليست إ...