الأربعاء، 20 نوفمبر 2024

الحب والتعود: حدود الشعور ومفارقات العلاقة بقلم: د. نادية الخالدي


في زحمة الحياة وتفاصيلها اليومية، قد نجد أنفسنا نتساءل: هل ما نعيشه مع شركائنا هو حب حقيقي أم مجرد تعود؟ هذا السؤال لا ينشأ من فراغ، بل من لحظات الصمت الطويلة بين الأزواج أو من ذلك الروتين الذي يسلب العلاقات بريقها. بين الحب والتعود، هناك خيط رفيع قد يلتبس علينا، ولكن فهم هذا الفرق يمكن أن يحدث ثورة في علاقتنا مع الآخرين.

في بداية الرحلة يبدأ الحب بشغفه وسحره
كيف؟
الحب يبدأ عادة بشغف كبير. تلك المرحلة التي تُعرف بمرحلة “الطاقة العالية”، حيث تكون المشاعر مشتعلة، والإثارة تبلغ ذروتها. خلال هذه الفترة، يفرز الدماغ الدوبامين بكثافة، مما يجعل كل لقاء مع الحبيب يشبه جرعة من السعادة النقية.

لكن الحب ليس مجرد عاطفة عابرة؛ هو حالة مستمرة من الاهتمام، التقدير، والرغبة في النمو المشترك. في الحب، لا يتعلق الأمر فقط بمشاركة اللحظات الجميلة، بل أيضًا بالقدرة على مواجهة التحديات معًا.

ولكن ماذا يحدث حين يصبح الحب عادة: ويتم دخول التعود

بمرور الوقت، قد يتحول الحب إلى نمط حياة روتيني. هنا يأتي دور التعود. التعود ليس أمرًا سلبيًا بحد ذاته؛ فهو يوفر الاستقرار والراحة النفسية. إنه ذلك الشعور بالطمأنينة عندما تعرف أن هناك من سيقف بجانبك في نهاية يوم طويل.

لكن التعود، إن لم يُرافقه تجديد، قد يُفقد العلاقة جوهرها. فجأةً، تصبح اللقاءات أقل إثارة، والكلمات أقل دفئًا. يتسلل الملل، ويتساءل أحد الأطراف أو كلاهما: هل لا زلت أحب شريكي أم أنني اعتدت فقط على وجوده؟

ويحدث هنا استفهام مهم هل الحب والتعود: وجهان لعملة واحدة؟

الاجابة 
يمكن أن نرى الحب والتعود كطرفين لنفس العملة، لكنهما ليسا متطابقين. الحب يبني العلاقة على أساس المشاعر العميقة والارتباط العاطفي، بينما التعود يضيف لها عنصر الاستقرار والروتين.

يشتركان في
الدافع والرغبة في البقاء مع الشريك و الاعتياد على وجوده
ويختلفان في كون الحب دهشة ومتعة ومشاعر متطوره والتعود سكون وهدوء وملل أحيانا 
لذلك الحب، أجمل وأعمق وأصدق من التعود 
يبقى السؤال الآن كيف نحافظ على الحب وسط التعود؟

التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الحب حيًا في قلب التعود. إليك بعض الخطوات التي قد تساعد في تحقيق ذلك:
1. إعادة اكتشاف الشريك: مع مرور الوقت، قد نظن أننا نعرف كل شيء عن شريك حياتنا، لكن الحقيقة أن البشر يتغيرون باستمرار. اسأل شريكك عن أحلامه الجديدة، مخاوفه، أو حتى عن أفكاره حول مواضيع لم تناقشاها من قبل.
2. التجديد في العلاقة: احرصوا على تجربة أشياء جديدة معًا، سواء كان ذلك من خلال السفر، تعلم مهارات جديدة، أو حتى إعادة إحياء طقوس خاصة كانت موجودة في بداية العلاقة.
3. التواصل المستمر: لا تتركوا الأيام تمر دون أن تعبروا عن حبكم وتقديركم. الكلمات البسيطة يمكنها أن تجدد الشعور بالارتباط.
4. تقدير اللحظات الصغيرة: الحب لا يعيش فقط في اللحظات الكبيرة، بل في التفاصيل الصغيرة. فنجان قهوة مشترك في الصباح، أو حضن دافئ في نهاية اليوم، يمكن أن يحمل معاني عميقة.

في حال عدم تطبيق ما سبق انتبه عزيزي القاريء عندما يتحول التعود إلى خطر

في بعض الحالات، قد يصبح التعود خطرًا إذا تم تجاهله. إذا استمر الطرفان في البقاء معًا فقط لأنهما معتادان على ذلك، دون وجود حب حقيقي، فقد يؤدي ذلك إلى الشعور بالفراغ العاطفي أو حتى الانفصال العاطفي. هنا تظهر أهمية إعادة تقييم العلاقة بشكل دوري.

الخلاصة: التوازن هو المفتاح

الحب والتعود ليسا خصمين، بل شريكين في بناء علاقة متينة ومستدامة. الحب يضيف الشغف والمعنى، بينما التعود يوفر الراحة والاستقرار. التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على هذا التوازن، بحيث تبقى العلاقة نابضة بالحياة رغم مرور السنين.

تحياتي 
د. نادية الخالدي
#دكتورة_نادية_الخالدي
للاستشارات: 95598119 - 57777685
الموقع الإلكتروني: drnadiaalkhaldi.com

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات بقلم د. نادية الخالدي

“أنا آكل وأشرب”: درس بسيط وأثر نفسي عميق على جيل الثمانينات
بقلم د. نادية الخالدي 

حين نتحدث عن ذكريات المدرسة لجيل الثمانينات، نجد أن أول درس في اللغة العربية - “أنا آكل وأشرب” - كانت جزءًا لا يتجزأ من تلك الحقبة الزمنية التي رافقت الكثيرين كذكرى لا تنسى من حياتهم . لكن يبدو أن هذا الدرس، رغم بساطته، قد ترك أثراً نفسياً عميقاً على مواليد الثمانينات، الذين باتوا اليوم يعيشون حياة مليئة بالتحديات، ولا زالوا يرددون “أنا آكل وأشرب” في داخلهم بطرق مختلفة.

“هذا الدرس يلخص: فلسفة البقاء البسيط

في البداية، كان “أنا آكل وأشرب” درساً بسيطاً يُعَرِّف الصغار بأول خطوات اللغة، لكن اليوم أصبحت فكرة فلسفية راسخة في عقولهم. الرسالة واضحة: نحن هنا لأبسط الحاجات. وهي الأكل والشرب. قد تبدو الفكرة سطحية، لكن في باطنها عمق يعلّمنا شيئً مهم جداً أننا بحاجة للبساطة.في كل شيء البساطة في بالفعل. والبساطه في ردت الفعل والبساطه بالعيش والبساطه في طلب الحاجة والبعض ايضا اخذها بالبساطه في الطموح والتطلعات  ورغم كل تلك الجمل البسيطة ذات القيم العالية. اهم قيمة بكل هذا  بأن الحياة ليست معقدة كما نعتقد، وأننا، في النهاية، نحتاج فقط إلى الأساسيات.

ولان ما سبق صار جزءاً من تركيبتهم النفسية. أجيال الثمانينات، بفضل هذا الدرس، اعتادوا على تقدير التفاصيل الصغيرة في الحياة. لذا نجدهم غالباً في جلسات استرخاء، يرددون: “أهم شي، نأكل ونشرب ونعيش بسلام”. هذا الانطباع البسيط خلق لديهم ميلاً فطرياً نحو التمسك بالبديهيات والتركيز على الأشياء البسيطة كوسيلة للتغلب على التعقيدات.

لكن ماذا حدث عندما كبر جيل الثمانينات؟ بدأت الصعوبات والمسؤوليات تتزايد، ووجدوا أنفسهم في سباق مستمر مع متطلبات الحياة. كلما ازدادت التحديات والمسؤوليات،  فزاد القلق لديهم. وصراع حياة البساطه والحياة المعقده. وكل ما تعقدت الامور عندهم.وجدوا ملاذهم في درس “أنا آكل وأشرب” كوسيلة للترويح عن انفسهم، وكأنه ملاذ للهروب من الضغوط. هذه العبارة أصبحت شعاراً لكل موظف يقول لنفسه في يوم عمل طويل: “كل هذا عشان آكل وأشرب؟”.  كل هذه التحديات لهذا الامر  ما. المعنى من كل ذلك. وهنا وقع البعض في عالم الاكتئاب نتيجة الصراع بين التعقيد والبساطه والرغبة العالية وعدم القدرة على تطوير الامكانيات وهكذا، تحول الدرس البسيط إلى تذكير ساخر بأن الحياة مليئة بالتعقيدات، رغم أن احتياجاتنا الأساسية لم تتغير.
ولكن انتصر المفهوم اخيرا. على كل ذلك حيث أنَّ
بمرور الزمن، أدرك جيل الثمانينات أن مفهوم “أنا آكل وأشرب” هو دعوة للاستمتاع باللحظة وتقدير البساطة. وسط زحمة الحياة ومتطلباتها، أصبح هذا الدرس البسيط بمثابة نصيحة ثمينة تدعوهم للابتعاد عن المبالغات. فقد وجدوا في هذه العبارة دعوة إلى التوازن، والعودة إلى الذات، والبحث عن السلام الداخلي من خلال تقدير الأساسيات. فمن الجميل أن يكون لدى المرء ما يذكّره بأن الحياة ليست دائماً بحاجة إلى تعقيد، وأن السعادة قد تكمن في كوب قهوة دافئ أو وجبة شهية.
ونجدهم احرص جيل على التأمل والراحة والاستمتاع وحتى لقبوا بالجيل الذي لا يكبر مع التقدم بالعمر. ويزداد جمالا  ايضا في رحلة التقدم هذه 
اعرف ان إلى 
اليوم أنَّ جيل الثمانينات يتذكر “أنا آكل وأشرب” بشيء من الحنين، وربما بشيء من السخرية أيضًا. هذا الدرس البسيط علّمهم أن السعادة في أحيان كثيرة تأتي من الأشياء البسيطة، وأن الحياة قد تكون معقدة، لكن احتياجاتهم الأساسية - “الأكل والشرب” -ورغم ان الجملة هذه  درساً طفولياً، لكنها اليوم، بالنسبة لجيل الثمانينات، تمثل فلسفة كاملة: أنَّ بساطة الحياة وقيمتها الحقيقية في أبسط الأشياء.

وأخيراً  بختام ساخر محد ربح المطاعم كثر جيل أنا آكل وأشرب  
تحياتي

الأربعاء، 30 أكتوبر 2024

الجريمة النفسية: عندما تكون الضحية بلا دليل والجلاد بلا أثر د. نادية الخالدي


تُعد الجريمة النفسية أحد أكثر أشكال الاعتداء الخفية تعقيداً، حيث لا يترك الجاني خلفه أثراً مادياً أو دليلاً مرئياً، بل يترك آثاراً عميقة في نفسية الضحية قد يصعب حتى عليها إدراكها. فبدلاً من استخدام القوة الجسدية، يستغل الجاني العواطف والكلمات، ويمارس سطوة نفسية تؤدي بالضحية إلى فقدان الثقة بالنفس والشك الدائم في الواقع من حولها.
على سبيل المثال 

“نورة”، فتاة تعمل في شركة كبيرة ولديها زميل يعمل معها في نفس الفريق، يدعى “بدر”. كان بدر يظهر في البداية دعماً كبيراً لنورة، ويشيد بعملها وإنجازاتها أمام الآخرين، مما جعلها تشعر بالأمان والثقة. لكن، تدريجياً بدأت نبرة بدر تتغير، أصبح يتجاهلها في الاجتماعات، ويرسل رسائل مبطنة تجعلها تشك في كفاءتها. حينما كانت تتحدث عن إنجازاتها، كان يقلل من شأنها بأسلوب ماكر ويجعلها تشعر كأنها تبالغ أو أن إنجازاتها ليست مهمة.

بدر كان يمارس “التلاعب النفسي” أو ما يُعرف بـ”Gaslighting”، وهو نوع من الجريمة النفسية حيث يجعل الشخص الآخر يشك في نفسه وقدراته، بل وحتى في ذكرياته. كلما حاولت نورة مواجهته كان يستهزئ بها قائلاً: “أنتي حساسة بزيادة” أو “هذا بس في خيالك”.


مرّت الأيام، وبدأت نورة تشعر بالتوتر عند الذهاب إلى العمل، وبدأت تفقد الثقة بنفسها. كانت تسأل نفسها: “هل أنا حقاً حساسة؟ هل أبالغ في ردة فعلي؟” حتى أنها بدأت تشعر بالذنب على مشاعرها، وكانت تلوم نفسها بدل مواجهة السبب الحقيقي، وهو التلاعب النفسي الذي تتعرض له.
ما حدث سابقا: يدعى جريمة نفسية متكاملة 
الضحية ؛ نورة 
المجرم :بدر 
مكان الجريمة: العمل 
الجريمة: التلاعب النفسي 
 الدليل: تشويش مشاعر نوره مع سبق الاصرار والترصد 
وقس هذا على الكثير من حياتك

مثال : 

في علاقة زوجية، قد يقول الزوج لزوجته: “أنتِ دايمًا تبالغين، هذي أفكارك السلبية، أنت اللي تخيلتِ السالفة.” يبدأ الزوج بإيهامها بأنها تبالغ في كل موقف أو أن تذكرها للأحداث غير صحيح، مما يجعلها تشك في صحة ذاكرتها وثقتها في نفسها.

ما سبق يدعى 

التلاعب النفسي (Gaslighting):

يتمثل في جعل الضحية تشك في نفسها، وتبدأ في الشك في ذكرياتها وواقعها، من خلال الإيحاء بأن كل ما تتذكره أو تشعر به هو “مبالغة” أو “خيال”. يستخدم هذا النوع بشكل شائع في العلاقات العاطفية والزوجية، حيث يحاول أحد الطرفين السيطرة على الآخر من خلال التلاعب بوعيه.
 مثال اخر 

في علاقة عاطفية، قد يحاول أحد الطرفين إبعاد شريكه عن أصدقائه وأسرته، قائلاً: “أصدقاؤك مو مناسبين، لازم نبعد عنهم”، بهدف السيطرة على الشريك وجعله يعتمد عليه كلياً
ما سبق جريمة نفسية تعرف 

العزل الاجتماعي المتعمد:

اي يحدث عندما يتم عزل الضحية عن محيطها الاجتماعي، إما من خلال التهديد أو التلاعب. قد يحدث في العلاقات الزوجية أو العائلية، حيث يسعى أحد الأطراف إلى قطع العلاقات الاجتماعية للشريك ليعتمد عليه بالكامل.
 وايضا. 

في العائلة، عندما يُطلب من الابن تحقيق درجات مثالية في كل المواد، وعندما يفشل في مادة واحدة، يتعرض للوم ويشعر بأنه ليس جيدًا بما يكفي. هذه التوقعات المثالية تجعله يشعر بالعجز والضغوط المستمرة
هذه جريمة نفسية تدعى

التوقعات المستحيلة:

في هذا النوع، يضع الجاني توقعات غير واقعية للضحية ولا يرضى بأي نتيجة تقل عن “الكمال”، ما يجعل الضحية تشعر بالعجز والإحباط المستمر.

اما عالم العواطف فتحدث الجريمة في علاقة عاطفية، يقول أحد الطرفين: “إذا ما سويت اللي أبيه، راح أتركك.” هذا التهديد العاطفي يُشعر الطرف الآخر بالخوف من الفقدان، ويجعله ينفذ المطالب من باب الخوف لا الرغبة.
وهذا ما يسمى ب

التهديد العاطفي:

يتضمن هذا النوع من الجريمة النفسية استخدام التهديدات العاطفية للسيطرة على الضحية، مثل التهديد بالانفصال أو الرفض إذا لم يستجب الطرف الآخر لمطالب الجاني.


وغيرها الكثير والكثير من الأمثلة في حياتنا الخاصة والعامة 
التي عي كفيلة بتدمير الانسان وانهاء حياته الشعورية بشكل كامل 
لماذا مهم معرفة هذا الموضوع. لانه يحمل اثر كبير وانعكاس اكبر على مجتمعنا

فالجريمة النفسية تترك أثراً عميقاً لا يظهر للعيان مثل الجروح الجسدية، لكنها تؤثر بشدة على العلاقات الاجتماعية ونفسية الأفراد. يعاني المجتمع من انخفاض الإنتاجية، وتراجع الثقة بالنفس بين الأفراد، وزيادة حالات التوتر والقلق، وقد تصل إلى الاكتئاب. إذ تتسبب الجريمة النفسية في الشعور بالعجز وفقدان التوازن الداخلي، مما يؤثر على العلاقات الأسرية والمهنية ويضعف من تماسك المجتمع.

:

ويمكن للجريمة النفسية أن تحدث في أي مكان يتواجد فيه أشخاص يتفاعلون بشكل مستمر، سواء في العمل أو العائلة أو حتى في علاقات الصداقة. بعض الأمثلة تشمل:

1. بيئة العمل: يتعرض الكثيرون في بيئة العمل للتلاعب النفسي من زملاء أو رؤساء يستغلون سلطتهم لإضعاف الثقة أو السيطرة على الآخرين، كما في مثال نورة وبدر.
2. العلاقات الأسرية: في الأسرة، قد يستخدم بعض الأفراد أسلوب التقليل من قيمة الآخرين أو إهانتهم بشكل مستمر، وهو ما يؤثر على العلاقات العائلية ويعزز الشعور بالعجز وقلة الحيلة لدى الضحية.
3. العلاقات العاطفية: يستخدم البعض التلاعب النفسي في علاقاتهم العاطفية، مثل الشريك الذي يتعمد إثارة الشكوك لدى الطرف الآخر أو يشعره بالدونية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

ولان اهم عنصر بالجريمة هو المجرم 
اصبح لابد أن نتعرف عليه ويكون ذلك من خلال عدة معايير وسلوكيات، منها:

1. التلاعب بالعواطف: يستخدم عبارات تحطّ من قيمة مشاعر الآخرين، ويجعلهم يعتقدون أن ردة فعلهم مبالغ فيها.
2. التقليل من قيمة الآخر: يعتمد على الاستخفاف بإنجازات الآخرين وتحجيم قيمتهم لإضعاف ثقتهم بأنفسهم.
3. التسبب في الشكوك: يجعل الضحية تشك في ذكرياتها أو قدراتها، ويستخدم عبارات مثل: “أنت فهمت غلط” أو “هذه خيالاتك”.
4. المراوغة: يميل إلى تغيير الموضوع عند مواجهته ويجعل الضحية تبدو وكأنها هي المخطئة.
5. اللعب على الشعور بالذنب: يحاول أن يشعر الضحية بالذنب تجاه ردود أفعالها، ويستخدم هذا كوسيلة للسيطرة عليها.


وللتخلص من أثر الجريمة النفسية واستعادة التوازن، يمكن اتباع هذه الخطوات:

1. التعرف على المشكلة: أول خطوة هي الاعتراف بأن ما يمر به الشخص ليس خطأه، وأنه يتعرض للتلاعب النفسي، مما يمنحه وعياً بما يجري ويقلل من الشعور بالذنب.
2. التوثيق: كتابة وتوثيق المواقف التي حدثت مع الجاني، فهذا يساعد الضحية على فهم الوضع بشكل أفضل وتجنب التشكيك في مشاعرها.
3. التواصل مع الآخرين: الحصول على دعم من الأصدقاء أو العائلة المقربين يساهم في تقوية الثقة بالنفس ويُعيد للشخص شعوره بالقيمة.
4. التحدث مع مختص نفسي: اللجوء إلى مستشار أو مختص نفسي يساعد الضحية على التعافي ويعطيها أدوات فعّالة للتعامل مع الجريمة النفسية.
5. وضع حدود واضحة: في حال كان الجاني شخصاً مقرباً أو زميلاً، يجب وضع حدود واضحة تمنع التلاعب، وتجنب الانخراط في محادثات تجلب السلبية.
6. التأكيد على الذات: استخدام التوكيدات الإيجابية لبناء الثقة بالنفس، مثل: “أنا قادر على تحقيق أهدافي” و”مشاعري وأفكاري مهمة”.
وختاما وأخيراً 

“الجريمة النفسية هي خنجرٌ يطعن الروح بلا أثر، جرحٌ ينزف من الداخل بصمتٍ وانكسار. هي معركةٌ خفية، ساحتها المشاعر، وسلاحها الكلمات والمواقف، وأثرها يبقى في النفس كالندوب العميقة. إنّها تحطيمٌ للثقة، وتقييدٌ للحرية، وعزلٌ عن الذات. من يعاني منها من يجد نفسه تائهاً بين الشكّ واليقين، بين الخوف والطمأنينة، بين الصمت والصراخ.

لكن تذكّر، أن لكل ألم شفاء، ولكل جرح نداء. فاستجمع قواك، وابحث عن نورٍ يُعيد إليك ذاتك، واطلب المساعدة إذا لزم الأمر، فالحياة أكبر من أي كابوسٍ نفسي، والشفاء أقرب مما تظنّ، حين ترفع صوتك وتختار نفسك.”
وتقرر أن تكون أنت 

تحياتي 
د. نادية الخالدي

الجريمة النفسية: عندما تكون الضحية بلا دليل والجلاد بلا أثر د. نادية الخالدي


تُعد الجريمة النفسية أحد أكثر أشكال الاعتداء الخفية تعقيداً، حيث لا يترك الجاني خلفه أثراً مادياً أو دليلاً مرئياً، بل يترك آثاراً عميقة في نفسية الضحية قد يصعب حتى عليها إدراكها. فبدلاً من استخدام القوة الجسدية، يستغل الجاني العواطف والكلمات، ويمارس سطوة نفسية تؤدي بالضحية إلى فقدان الثقة بالنفس والشك الدائم في الواقع من حولها.
على سبيل المثال 

“نورة”، فتاة تعمل في شركة كبيرة ولديها زميل يعمل معها في نفس الفريق، يدعى “بدر”. كان بدر يظهر في البداية دعماً كبيراً لنورة، ويشيد بعملها وإنجازاتها أمام الآخرين، مما جعلها تشعر بالأمان والثقة. لكن، تدريجياً بدأت نبرة بدر تتغير، أصبح يتجاهلها في الاجتماعات، ويرسل رسائل مبطنة تجعلها تشك في كفاءتها. حينما كانت تتحدث عن إنجازاتها، كان يقلل من شأنها بأسلوب ماكر ويجعلها تشعر كأنها تبالغ أو أن إنجازاتها ليست مهمة.

بدر كان يمارس “التلاعب النفسي” أو ما يُعرف بـ”Gaslighting”، وهو نوع من الجريمة النفسية حيث يجعل الشخص الآخر يشك في نفسه وقدراته، بل وحتى في ذكرياته. كلما حاولت نورة مواجهته كان يستهزئ بها قائلاً: “أنتي حساسة بزيادة” أو “هذا بس في خيالك”.


مرّت الأيام، وبدأت نورة تشعر بالتوتر عند الذهاب إلى العمل، وبدأت تفقد الثقة بنفسها. كانت تسأل نفسها: “هل أنا حقاً حساسة؟ هل أبالغ في ردة فعلي؟” حتى أنها بدأت تشعر بالذنب على مشاعرها، وكانت تلوم نفسها بدل مواجهة السبب الحقيقي، وهو التلاعب النفسي الذي تتعرض له.
ما حدث سابقا: يدعى جريمة نفسية متكاملة 
الضحية ؛ نورة 
المجرم :بدر 
مكان الجريمة: العمل 
الجريمة: التلاعب النفسي 
 الدليل: تشويش مشاعر نوره مع سبق الاصرار والترصد 
وقس هذا على الكثير من حياتك

مثال : 

في علاقة زوجية، قد يقول الزوج لزوجته: “أنتِ دايمًا تبالغين، هذي أفكارك السلبية، أنت اللي تخيلتِ السالفة.” يبدأ الزوج بإيهامها بأنها تبالغ في كل موقف أو أن تذكرها للأحداث غير صحيح، مما يجعلها تشك في صحة ذاكرتها وثقتها في نفسها.

ما سبق يدعى 

التلاعب النفسي (Gaslighting):

يتمثل في جعل الضحية تشك في نفسها، وتبدأ في الشك في ذكرياتها وواقعها، من خلال الإيحاء بأن كل ما تتذكره أو تشعر به هو “مبالغة” أو “خيال”. يستخدم هذا النوع بشكل شائع في العلاقات العاطفية والزوجية، حيث يحاول أحد الطرفين السيطرة على الآخر من خلال التلاعب بوعيه.
 مثال اخر 

في علاقة عاطفية، قد يحاول أحد الطرفين إبعاد شريكه عن أصدقائه وأسرته، قائلاً: “أصدقاؤك مو مناسبين، لازم نبعد عنهم”، بهدف السيطرة على الشريك وجعله يعتمد عليه كلياً
ما سبق جريمة نفسية تعرف 

العزل الاجتماعي المتعمد:

اي يحدث عندما يتم عزل الضحية عن محيطها الاجتماعي، إما من خلال التهديد أو التلاعب. قد يحدث في العلاقات الزوجية أو العائلية، حيث يسعى أحد الأطراف إلى قطع العلاقات الاجتماعية للشريك ليعتمد عليه بالكامل.
 وايضا. 

في العائلة، عندما يُطلب من الابن تحقيق درجات مثالية في كل المواد، وعندما يفشل في مادة واحدة، يتعرض للوم ويشعر بأنه ليس جيدًا بما يكفي. هذه التوقعات المثالية تجعله يشعر بالعجز والضغوط المستمرة
هذه جريمة نفسية تدعى

التوقعات المستحيلة:

في هذا النوع، يضع الجاني توقعات غير واقعية للضحية ولا يرضى بأي نتيجة تقل عن “الكمال”، ما يجعل الضحية تشعر بالعجز والإحباط المستمر.

اما عالم العواطف فتحدث الجريمة في علاقة عاطفية، يقول أحد الطرفين: “إذا ما سويت اللي أبيه، راح أتركك.” هذا التهديد العاطفي يُشعر الطرف الآخر بالخوف من الفقدان، ويجعله ينفذ المطالب من باب الخوف لا الرغبة.
وهذا ما يسمى ب

التهديد العاطفي:

يتضمن هذا النوع من الجريمة النفسية استخدام التهديدات العاطفية للسيطرة على الضحية، مثل التهديد بالانفصال أو الرفض إذا لم يستجب الطرف الآخر لمطالب الجاني.


وغيرها الكثير والكثير من الأمثلة في حياتنا الخاصة والعامة 
التي عي كفيلة بتدمير الانسان وانهاء حياته الشعورية بشكل كامل 
لماذا مهم معرفة هذا الموضوع. لانه يحمل اثر كبير وانعكاس اكبر على مجتمعنا

فالجريمة النفسية تترك أثراً عميقاً لا يظهر للعيان مثل الجروح الجسدية، لكنها تؤثر بشدة على العلاقات الاجتماعية ونفسية الأفراد. يعاني المجتمع من انخفاض الإنتاجية، وتراجع الثقة بالنفس بين الأفراد، وزيادة حالات التوتر والقلق، وقد تصل إلى الاكتئاب. إذ تتسبب الجريمة النفسية في الشعور بالعجز وفقدان التوازن الداخلي، مما يؤثر على العلاقات الأسرية والمهنية ويضعف من تماسك المجتمع.

:

ويمكن للجريمة النفسية أن تحدث في أي مكان يتواجد فيه أشخاص يتفاعلون بشكل مستمر، سواء في العمل أو العائلة أو حتى في علاقات الصداقة. بعض الأمثلة تشمل:

1. بيئة العمل: يتعرض الكثيرون في بيئة العمل للتلاعب النفسي من زملاء أو رؤساء يستغلون سلطتهم لإضعاف الثقة أو السيطرة على الآخرين، كما في مثال نورة وبدر.
2. العلاقات الأسرية: في الأسرة، قد يستخدم بعض الأفراد أسلوب التقليل من قيمة الآخرين أو إهانتهم بشكل مستمر، وهو ما يؤثر على العلاقات العائلية ويعزز الشعور بالعجز وقلة الحيلة لدى الضحية.
3. العلاقات العاطفية: يستخدم البعض التلاعب النفسي في علاقاتهم العاطفية، مثل الشريك الذي يتعمد إثارة الشكوك لدى الطرف الآخر أو يشعره بالدونية، مما يترك آثاراً نفسية عميقة.

ولان اهم عنصر بالجريمة هو المجرم 
اصبح لابد أن نتعرف عليه ويكون ذلك من خلال عدة معايير وسلوكيات، منها:

1. التلاعب بالعواطف: يستخدم عبارات تحطّ من قيمة مشاعر الآخرين، ويجعلهم يعتقدون أن ردة فعلهم مبالغ فيها.
2. التقليل من قيمة الآخر: يعتمد على الاستخفاف بإنجازات الآخرين وتحجيم قيمتهم لإضعاف ثقتهم بأنفسهم.
3. التسبب في الشكوك: يجعل الضحية تشك في ذكرياتها أو قدراتها، ويستخدم عبارات مثل: “أنت فهمت غلط” أو “هذه خيالاتك”.
4. المراوغة: يميل إلى تغيير الموضوع عند مواجهته ويجعل الضحية تبدو وكأنها هي المخطئة.
5. اللعب على الشعور بالذنب: يحاول أن يشعر الضحية بالذنب تجاه ردود أفعالها، ويستخدم هذا كوسيلة للسيطرة عليها.


وللتخلص من أثر الجريمة النفسية واستعادة التوازن، يمكن اتباع هذه الخطوات:

1. التعرف على المشكلة: أول خطوة هي الاعتراف بأن ما يمر به الشخص ليس خطأه، وأنه يتعرض للتلاعب النفسي، مما يمنحه وعياً بما يجري ويقلل من الشعور بالذنب.
2. التوثيق: كتابة وتوثيق المواقف التي حدثت مع الجاني، فهذا يساعد الضحية على فهم الوضع بشكل أفضل وتجنب التشكيك في مشاعرها.
3. التواصل مع الآخرين: الحصول على دعم من الأصدقاء أو العائلة المقربين يساهم في تقوية الثقة بالنفس ويُعيد للشخص شعوره بالقيمة.
4. التحدث مع مختص نفسي: اللجوء إلى مستشار أو مختص نفسي يساعد الضحية على التعافي ويعطيها أدوات فعّالة للتعامل مع الجريمة النفسية.
5. وضع حدود واضحة: في حال كان الجاني شخصاً مقرباً أو زميلاً، يجب وضع حدود واضحة تمنع التلاعب، وتجنب الانخراط في محادثات تجلب السلبية.
6. التأكيد على الذات: استخدام التوكيدات الإيجابية لبناء الثقة بالنفس، مثل: “أنا قادر على تحقيق أهدافي” و”مشاعري وأفكاري مهمة”.
وختاما وأخيراً 

“الجريمة النفسية هي خنجرٌ يطعن الروح بلا أثر، جرحٌ ينزف من الداخل بصمتٍ وانكسار. هي معركةٌ خفية، ساحتها المشاعر، وسلاحها الكلمات والمواقف، وأثرها يبقى في النفس كالندوب العميقة. إنّها تحطيمٌ للثقة، وتقييدٌ للحرية، وعزلٌ عن الذات. من يعاني منها من يجد نفسه تائهاً بين الشكّ واليقين، بين الخوف والطمأنينة، بين الصمت والصراخ.

لكن تذكّر، أن لكل ألم شفاء، ولكل جرح نداء. فاستجمع قواك، وابحث عن نورٍ يُعيد إليك ذاتك، واطلب المساعدة إذا لزم الأمر، فالحياة أكبر من أي كابوسٍ نفسي، والشفاء أقرب مما تظنّ، حين ترفع صوتك وتختار نفسك.”
وتقرر أن تكون أنت 

تحياتي 
د. نادية الخالدي

الاثنين، 16 سبتمبر 2024

الكتلة الحرجة

الكتلة الحرجة: كيف يتحول التجمع البسيط إلى كارثة اجتماعية ضخمة

د. نادية الخالدي 

في البداية، دعونا نلقي نظرة علمية سريعة (وساخرة) على مفهوم "الكتلة الحرجة". في الفيزياء، تعرف الكتلة الحرجة بأنها الحد الأدنى من المادة اللازم لبدء سلسلة من التفاعلات النووية. هذا يبدو خطيرًا، صحيح؟ حسنًا، الكتلة الحرجة ليست فقط ظاهرة نووية، بل أيضًا تحدث يوميًا في حياتنا الاجتماعية. نعم، الكتلة الحرجة هي اللحظة التي يتحول فيها لقاء عادي بين بضعة أشخاص إلى فوضى اجتماعية لا يمكن التحكم بها، أو أسوأ، حفلة عيد ميلاد طفولية تفقد السيطرة على كل شيء.

الكتلة الحرجة في العلاقات الاجتماعية: بداية الكارثة

لنتخيل هذا السيناريو: أنت تجلس في مقهى، تستمتع بهدوء مع كوب من القهوة. يدخل شخص تعرفه، تسأله بلطف كيف حاله. بعد دقائق، ينضم شخص آخر إلى الطاولة. الأمور تسير على ما يرام، أليس كذلك؟ ولكن هنا تأتي اللحظة التي تنزلق فيها من "حديث صغير" إلى "مؤامرة كبيرة". فجأة، ينضم شخص ثالث، ثم رابع، وتجد نفسك محاصرًا في محادثة جماعية ضخمة حيث الجميع يتحدث ولا أحد يستمع، وتتحول الطاولة إلى فوضى من الضحكات، النقاشات العقيمة، وربما حتى بعض الجدل حول السياسة. تهانينا، لقد وصلت إلى "الكتلة الحرجة" في العلاقات الاجتماعية!

الانفجار الاجتماعي: متى تبدأ الأمور في الانهيار؟

في البداية، يبدو كل شيء تحت السيطرة. الجميع يتحدث بلطف، هناك بعض النكات اللطيفة، وأنت تشعر بأنك جزء من تجمع اجتماعي ناجح. ولكن عندما يصل العدد إلى "النقطة الحرجة"، يبدأ كل شيء في الانهيار. الصوت يرتفع، ويبدأ الناس في الحديث فوق بعضهم البعض. أحدهم يقرر فتح موضوع حساس – ربما دين، أو سياسة، أو لماذا يكره الجميع التوفو. والآن، تتحول الأجواء الودية إلى ميدان معركة صغيرة، حيث يحاول الجميع فرض رأيه بأي ثمن. هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها التفكير بجدية في الهروب عبر نافذة المقهى.

تأثير "الكتلة الحرجة" على الذكاء الجماعي

كما يقول العلماء، "الذكاء الجماعي ينخفض كلما زاد عدد الأفراد". عندما يتجاوز عدد الأشخاص "الحد الاجتماعي الآمن"، يبدأ الذكاء الجماعي في التراجع بشكل دراماتيكي. الأفكار العقلانية تتبخر، وتظهر السلوكيات الغريبة: مناقشات حول نظرية المؤامرة، اقتراحات غير منطقية حول كيفية إنقاذ العالم، ومقترحات سفر مستحيلة. باختصار، الكتلة الحرجة تجعل الناس يتصرفون وكأنهم في برنامج واقع سيء.

"الكتلة الحرجة" في وسائل التواصل الاجتماعي: حيث تسود الفوضى

إذا كنت تعتقد أن الكتلة الحرجة في الحياة الواقعية سيئة، فأنت لم تشهد بعد الكارثة على وسائل التواصل الاجتماعي. هنا، تتحقق الكتلة الحرجة بسرعة مذهلة. ما يبدأ بتغريدة واحدة عن شيء بسيط، مثل تناولك لوجبة سوشي، ينتهي بآلاف الردود الغاضبة حول تأثير صيد السمك على البيئة، أو لماذا يجب أن تكون البيتزا بدون أناناس. الكتلة الحرجة في الفضاء الرقمي لا ترحم أحدًا، وتظهر لك كيف يمكن لعدد قليل من النقرات أن يحول حياتك إلى إعصار من التعليقات السلبية والمناقشات السطحية.

الكتلة الحرجة في الاجتماعات: تدمير الفعالية في وقت قياسي

الجميع يعرف كيف تسير الاجتماعات في العمل. تبدأ بثلاثة أو أربعة أشخاص، ثم يتسلل آخرون تدريجيًا. في البداية، يكون الاجتماع فعالًا – الناس يتحدثون بشكل هادف. ولكن مع مرور الوقت، وعندما يتجاوز الحاضرون "الكتلة الحرجة"، يبدأ الاجتماع في التحول إلى نقاشات جانبية، تعليقات غير ذات صلة، وأحيانًا حتى أحاديث عن الطقس. كلما زاد العدد، قل الفعل. وبعد ساعتين، تجد نفسك تتساءل: لماذا نحن هنا؟ ولماذا لا يزال أحدهم يتحدث عن تقرير المبيعات من عام 2019؟

الخلاصة: كيف تتجنب الكتلة الحرجة؟

إذا كنت ترغب في النجاة من الكتلة الحرجة في حياتك الاجتماعية، عليك أن تكون ذكيًا. لا تسمح للعدد بالزيادة فوق الحدود الآمنة (نعم، ربما أقل من خمسة أشخاص). إذا وجدت نفسك محاصرًا في محادثة ضخمة، استخدم حيلتك للهروب – سواء كان ذلك عن طريق حجة "عندي موعد" أو الذوبان ببطء في الخلفية.

في النهاية، الكتلة الحرجة هي ظاهرة لا مفر منها، سواء فيزيائيًا أو اجتماعيًا. لكن مع قليل من الحذر والتخطيط، يمكنك النجاة من الكوارث الاجتماعية الناتجة عنها وتفادي التفاعل المفرط الذي يجعل العالم يبدو أكثر فوضوية مما هو عليه بالفعل

تحياتي

الخميس، 18 يوليو 2024

ماذا يقول شعرك عنك ؟ د.نادية الخالدي

؟ ‪‬
قص الشعر ليس مجرد عملية تجميلية بسيطة، بل هو تجربة شخصية تترك أثراً عميقاً على النفس البشرية. ففي الكثير من الثقافات، يعتبر الشعر جزءاً لا يتجزأ من الهوية الشخصية، وبالتالي فإن قطعه يمكن أن يكون مصدراً للصدمة النفسية.

عادة ما يكون لدى الأشخاص علاقة عاطفية قوية بشعورهم بشعرهم، ويعكس شكله الخارجي صورتهم الداخلية. لذلك، عند إجراء تغيير جذري في تصفيفة الشعر أو حتى قصه بالكامل، قد يتأثر الفرد بصدمة نفسية تنعكس على نفسيته وثقته بالنفس.

قد يرتبط الصدمة النفسية الناتجة عن قص الشعر بعوامل مختلفة، مثل تجارب سلبية سابقة أو تغيرات في الحياة الشخصية تجعل الفرد يشعر بالضعف أو فقدان السيطرة على حياته. بالإضافة إلى ذلك، قد يلجأ البعض لقص الشعر كوسيلة للتعبير عن مشاعرهم الداخلية، وعندما يتم التدخل في هذه العملية بطريقة غير مرغوبة، قد ينتج عنها تأثير سلبي على الصحة النفسية.
في بعض الحالات، يمكن أن يكون قص الشعر مصدرًا للقلق والضغط النفسي، خاصة عندما يكون هناك تغيير كبير في الطول أو الشكل. قد يرتبط قص الشعر بذكريات مؤلمة أو تجارب سلبية سابقة، مما يجعل هذه العملية تحفز آثارًا نفسية سلبية.
كما قد يكون قص الشعر تجربة مشابهة لخسارة جزء من الهوية الشخصية، مما يؤدي إلى شعور بالفقدان وعدم الارتياح. يمكن لعملية قص الشعر أن تؤثر على تصور الشخص عن نفسه وعلى الثقة بالنفس، مما يمكن أن يسبب إصابة نفسية.
بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك آثار نفسية لقص الشعر ترتبط بالمظهر الخارجي وكيفية اعتراف الآخرين به. قد يكون قص الشعر مصدر إجهاد اجتماعي وقد يؤثر على العلاقات الاجتماعية والثقافية.

لذا، يجب على الكوافير والأفراد أن يكونوا حذرين وحساسين تجاه أدوارهم وتأثيراتها على العميل. ويجب على كل شخص يخضع لتغيير في تصفيفة شعره أن يكون واعياً للتأثيرات النفسية المحتملة وأن يتحدث عن مشاعره وانطباعاته مع الآخرين لتفادي أي صدمة نفسية قد تنجم عن هذه التجربة.
كما ان هناك علافة بين أنواع تسريحات الشعر وتفسيرها النفسي

حيث:
يعتبر الشعر من أبرز سمات الجمال الطبيعي لدى الإنسان، وتعتبر تسريحات الشعر من العناصر التي تبرز جمالية الشخص وتعكس شخصيته وطبيعة تفكيره. تعتبر تسريحات الشعر أكثر من مجرد مظهر خارجي، حيث تحمل معاني نفسية ورمزية تكشف الكثير عن الشخصية الداخلية للفرد.

ويوضح ذلك الامثلة التالية :
- تسريحة الشعر القصيرة: تعكس شخصية الشخص العملية والمستقلة، كما تدل على القوة والثقة بالنفس.
- تسريحة الشعر الطويل: تعبر عن الأنوثة والرومانسية، وتظهر الجانب الناعم والحالم في شخصية صاحبها.
- تسريحة الكيرلي: ترمز إلى الحيوية والشخصية المرحة والإبداعية، وغالباً ما تمتلكها الشخصيات الجذابة والمرحة.
- تسريحة الضفائر: تدل على الهدوء والأناقة والانسجام مع البيئة المحيطة.
- تسريحة الموضة: تعبر عن الجرأة والشخصية القوية والمثابرة.
اخيرا 
لا شك في أن تسريحة الشعر تعتبر جزءاً لا يتجزأ من هوية الإنسان، وتلعب دوراً هاماً في تعبير الشخصية والمشاعر والعواطف. من خلال فهم تفسيرات ومعاني التسريحات المختلفة يمكننا تقدير أعمق للشخصيات والعلاقات الإنسانية.
ولا نقف هنا بل نتوقف. لنكتب بعض ما يقوله شعرنا عنا 
تحياتي

الثلاثاء، 1 نوفمبر 2022

اللي ما يطول العنب حامض عنه يقول https://www.alraimedia.com/article/1612121


مثل معروف...

في مجتمعنا يرمز إلى الشيء الذي لا تصل له، تخرج العيوب فيه وهذا المثل يرجع لقصة كتبها الشاعر اليوناني اسوب، الذي كتب عن الثعلب والعنب، حيث حكى لنا أن هنالك ثعلباً كان عطشان جداً ثم وجد عنقود عنب، وقرر أن يقطفه وكان ناضجاً، لكنه لم يستطع ذلك، وباءت كل محاولاته بالفشل، فقال بالتأكيد هو حامض وغير جيد ليخفف عن نفسه فشل محاولته وغادر بحزن. هذه قصة، أما الأخرى «دكتورة، زوجي متناقض يروح النادي ويهتم بالتمارين ويرجع ياكل حلويات بشراهة، ممكن تفسرين لي لماذا هذا التناقض»


«دكتورة، الكذب حرام أعرف هذا المفهوم عدل لكن أنا حياتي كلها كذب، اكذب باسم عائلتي واكذب بوظيفتي واكذب بأتفه الأشياء مثل من وين شريت فستاني، اعيش حياتي بمشاعر متناقضة بين كذبي وبين مشاعري بعد الكذب».

قصة أخرى، «دكتورة أنا أسافر بشكل مختلف عني بالكويت، يعني اسافر اخلع الحجاب وأرجع ألبسه بالمطار، ما تتصورين المعاناة النفسية داخلي».

نترك القصص

المعتقدات

(الغش خطأ ويغش في الاختبار).

(المراوغة مذمومة وأراوغ في علاقاتي).

(الخيانة مرفوضة وأنا أول الخائنين).

قصص كثيرة ومعتقدات أكثر فيها تناقض بين السلوك والشعور يعني بالكويتي (السلوك صوب والشعور صوب ثاني مالهم شغل ببعض)، وجميعهم يشتركون بالنتيجة. وهي السلوك المخالف والتبرير لهذا السلوك، ماذا يسمى هذا الأمر؟ يدعى: التنافر المعرفي (cognitive dissonance)‏ وهي نظرية تقول هناك مسافة نفسية مزعجة بين الحالة من التوتر أو الاجهاد العقلي أو عدم الراحة التي يعاني منها الفرد وبين المعتقدات أو الأفكار أو القيم المتناقضة التي يحملها داخله، أي أن كل فرد يقوم بسلوك يتعارض مع معتقداته وأفكاره وقيمه، أو يواجَهها بمعلومات جديدة تتعارض مع أصلها ونوعها، يتعرض للانزعاج والتوتر والحزن، فالمدركات في الحياة 3 أنواع:

الأولى هي:

1 - العلاقة المنسجمة، وفيها ينسجم اثنان من المدركات /السلوكيات مع بعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات بعد ساعة 8 مساء - إدراك-، ومن ثم شرب الماء بعد 8 مساء. بدلاً من ذلك-).

2 - العلاقة غير ذات الصلة، ويوجد فيها اثنان من المدركات/السلوكيات التي لا علاقة لبعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات، ثم الانشغال بربط الحذاء).

3 - العلاقة المتنافرة، وهي قضيتنا اليوم وفيها يتعارض اثنان من المدركات/السلوكيات مع بعضهما البعض (على سبيل المثال، عدم الرغبة في أكل الحلويات، ثم أكل كمية كبيرة منها).

وهنا تنشأ المشكلة النفسية مع النفس والمشكلة الاجتماعية في تفسير لماذا يتصرفون هكذا هل هم منافقون؟ يدعون مالا يفعلونه أم هم كذابون أو هم يعانون فعلا من أنفسهم ولنجيب عن كل ذلك، نذكر القصة التالية التي حدثت في كتاب ليون فستنغر، (1956)، «عندما تفشل النبوءة» (When Prophecy Fails). ويعطي هذا الكتاب سرداً لجماعة دينية بعد فشل نبوءتهم القائلة بأن هبوط جسم غريب على الأرض ليدمرها هو أمر وشيك، وقاموا بتحديد الزمان لذلك، ثم يجتمعون في مكان ووقت محدد مسبقاً، لاعتقادهم أنهم وحدهم من سيبقون على قيد الحياة نتيجة أن الأرض سيتم تدميرها، يخاف الناس من هذا الأمر. ثم تفشل النبوءة المرعبة ويأتي الوقت المحدد واليوم المحدد ولا يحدث شيء.

ما توصل له فستنغر، أنّ أصحاب هذه النبوءة عندما واجهوا فشلها أُصيبوا بنوعٍ من عدم الارتياح، إلا أنهم اخذوا ردة فعل ليريحوا أنفسهم من هذه المشاعر وهي شرح وإعلان أنّها كانت حقيقية، ولكنّ عبادتهم أنقذت العالم. كان بإمكانهم أن يقولوا أخطأنا وينتهي الأمر، ولكن لأنهم لم يفعلوا ذلك، انتبه فستنغر، ووصل إلى أنّ الأفراد يشعرون بعدم الارتياح عندما تتم مواجهتهم بمعلومات تتعارض مع معتقداتهم أو أفكارهم السابقة، وهذا الانزعاج يولد ضغطاً نفسياً عليهم، مما يضطرهم أن يثبتوا أن الفكره صحيحة أو تغيرت مشاعرهم تجاهها أو أنهم حاولوا المستحيل ليبعدوا شيئاً آخر متعلقاً بما فكروا به، كمثال كذبت حتى لا يضربك اباك، وهناك ايضاً ردود فعل مختلفة كادّعاء سوء الفهم، وطلب جماعة داعمين للفكر القديم لمساعدتهم على محاولة إقناع الآخرين بها.

نرجع للأمثلة السابقة (دكتورة زوجي متناقض. ودكتورة أنا أكذب. ودكتورة أنا أخلع الحجاب). معتقدات متناقضة للسلوك الذي تم التصرف فيه. وهذا هو التأثير النفسي السلبي على الصحة النفسية، الضغط بين ما اعرف انه صحيح وبين ممارساتي الخاطئة، وهو بوابة القلق والضغوطات النفسية.

ولأن القصص السابقة تشابهت بالتناقض المعرفي والسلوكي، إذاً، لنتفق أن هؤلاء يعانون من التنافر النفسي ويحتاجون مساعدة في تعديل السلوك ليتوافق مع المدركات والسلوك لا يتغير بيوم وليلة، ولا يحتاجون متنمرين حولهم، وضاغطين على نفسياتهم ومتهورين في الحكم عليهم، كل ما يحتاجونه هو مساعدة تنظم الانفعال والسلوك والمعتقد.

طيب، والثعلب والعنب الحامض هو ظاهرة منتشرة حولنا ونراها في أبسط الاشياء وفي أشدها تعقيداً كالتعميم على الزواج مثال اتزوج/ اتطلق/ النتيجة الزواج سيئ. أتقدم على وظيفة / وما قبلوني/ النتيجة أقول أصلاً ما ابي هذه الوظيفة، اعمل مشروع / واخسر به / اصلاً ما كنت احب المشروع.اريد امنية / ما حققتها / اصلا كنت مو واعي لم تمنيتها.

اللي ما يطول العنب يصف مع الثعلب وحامض عنه يقول...

احذر التنافر المعرفي

مقالات أميرة القمر (د.نادية الخالدي )

مافينا إلا العافية

ما فينا إلا العافية د. نادية الخالدي. جملة نرددها كثيرًا، خصوصًا بعد الألم، لكنها تحمل في داخلها أكثر مما يبدو. “ما فينا إلا العافية” ليست إ...